فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كنتم خرجتم مجاهدين مبتغين مرضاتي، ويجوز أن يكونا مفعولين لهما (1) ، وهو اختيار الزجاج (2) .
قوله تعالى: {تسرون إليهم بالمودة} كلام مستأنف، مضمونه: الإعلام بعدم انتفاعهم بالإسرار إليهم؛ لاستواء السر والعلانية بالنسبة إلى علم الله تعالى.
وجائز أن يكون استئنافًا بإضمار الهمزة، على معنى: الإنكار عليهم والتوبيخ لهم على موالاة الكفار ومصافاتهم، والإسرار إليهم بالمودة (3) .
والباء في"بالمودة"كالتي قبلها، والواو في:"وأنا أعلم"للحال (4) .
ثم هدَّدَهم فقال: {ومن يفعله منكم} يعني: بعد هذا النهي والزجر والبيان الواضح، {فقد ضل سواء السبيل} أخطأ طريق الهدى.
ثم أكّد ذلك وأخبرهم بما في أنفسهم لهم من العداوة فقال: {إن يثقفوكم} أي: يظفروا بكم {يكونوا لكم أعداء} ظاهري العداوة، {ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء} بالقتل والشتم، {وودوا} أحبوا وتمنّوا {لو تكفرون} فهم يريدون بكم هلاك الدنيا والآخرة.
المعنى: فكيف تُوالونهم وهذه حالهم معكم؟
ولما كان الحامل لحاطب والباعث له على مناصحة الكفار؛ الخوف على قراباته والمحاماة عليهم قال: {لن تنفعكم أرحامكم} أي: ذوو أرحامكم ولا
(1) ... انظر: الدر المصون (6/302) .
(2) ... معاني الزجاج (5/156) .
(3) ... في ب: بالمودة إليهم.
(4) ... انظر: الدر المصون (6/302) .