فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وسواءٌ في التحريم أمهات النساء من النسب والرضاع.
قوله: {وربائبكم} وهنَّ بنات الزوجات، وذكرُ الحجور خارجٌ مخرج الغالب، لا مخرج الشرط في تحريمهن، حتى لو كانت ربيبته في بلدة أخرى لم يرها، ولم يحضنها في حجره، فإنها تحرم عليه، إلا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه شرط في تحريم الربائب كونهن في الحجور (1) ، وبه قال داود (2) .
قوله: {من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} متعلق بـ"ربائبكم"، ومعناه: أن الربيبة من المرأة المدخول بها، مُحرَّمة على الرجل، حلال له إذا لم يدخل بها.
قال صاحب الكشاف (3) : فإن قلت: هل يصح أن يتعلق بقوله:"وأمهات نسائكم"؟
قلت: لا يخلو إما أن يتعلق بهن وبالربائب، فتكون حرمتهن وحرمة الربائب غير مُبهمتين جميعًا. وإما أن يتعلق بهن دون الربائب، فتكون حرمتهن غير مبهمة، وحرمة الربائب مبهمة.
فلا يجوز الأول؛ لأن معنى"مِنْ"، مع أحد المتعلقين خلاف معناه مع الآخر. ألا تراك إذا قلت: وأمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فقد جعلت"مِنْ"لبيان النساء، وتمييز المدخول بهن [من غير المدخول بهن] (4) ، وإذا قلت: وربائبكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فإنك جاعل"مِنْ"لابتداء الغاية، كما
(1) أخرجه عبد الرزاق (6/278-279) ، وابن أبي حاتم (3/912) .
(2) انظر: المحلى (9/531) ، والمغني (7/85) .
(3) الكشاف (1/526-528) .
(4) زيادة من الكشاف (1/526) .