فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تقول: بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خديجة، وليس بصحيح أن يعني بالكلمة الواحدة في خطاب واحد معنيان مختلفان.
ولا يجوز الثاني؛ لأن ما يليه هو الذي يستوجب التعليق به.
فإن قلت: ما فائدة قوله:"في حجوركم"؟
قلتُ: فائدة التعليل للتحريم، وأنهن لاحتضانكم لهن أو لكونهن بصدد احتضانكم وفي حكم التقلب في حجوركم إذا دخلتم بأمهاتهن، وتمكن بدخولكم حكم الزواج، وثبتت الخُلطة والألفة، وجعل الله بينكم المودّة والرحمة، وكانت الحال خليقة بأن تجروا أولادهن مجرى أولادكم.
فإن قلت: ما معنى:"دخلتم بهن"؟
قلت: هي كناية عن الجماع؛ كقولهم: بنى عليها وضرب عليها الحجاب، يعني: أدخلتموهن الستر. والباء للتعدية. واللمس ونحوه يقوم مقام الدخول [عند أبي حنيفة] (1) .
وعن عمر رضي الله عنه: أنه خلا بجارية فجردها، فاستوهبها ابن له، فقال: إنها لا تحل لك.
وعن مسروق: أنه أمر أن تباع جاريته [بعد موته] (2) ، وقال: أما إني لم أصب منها إلا ما يحرمها على ولدي من اللمس والنظر.
وهذا مذهب الحسن البصري، وعطاء، وحماد، والأوزاعي، وأبي حنيفة (3) ،
(1) زيادة من الكشاف (1/528) .
(2) مثل السابق.
(3) انظر: مصنف عبد الرزاق (6/277) ، والطبري (4/322-323) .