فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 6081

قال النابغة الجعدي (1) :

فَتىً تَمَّ فيهِ مَا يَسُرُّ صَدِيقَهُ... عَلَى أَنَّ فيهِ مَا يَسُوءُ الأَعَادِيَا

فَتىً كَمُلَتْ أَخْلاقُهُ غَيْرَ أَنَّهُ... جَوادٌ فَمَا يُبْقِي مِنَ المَالِ بَاقِيَا (2)

فصل

ذهب الإمامان أحمد والشافعي إلى أن القادر على طَوْل الحُرّة لا يجوز له نكاح الأَمَة، لما يستلزم من استرقاق الولد تبعًا للأم.

وقال أبو حنيفة: يجوز له ذلك.

فأما العاجز عن طَوْل الحُرَّة فيُباح له نكاح الأَمَة المؤمنة للآية، وهو مذهب الأكثرين.

وقال أبو حنيفة وبعض فقهاء العراق: لا يُشترط كونها مؤمنة، وحملوا الآية على الفضيلة والاستحباب، ألا تراه قال في أول الآية:"المحصنات المؤمنات"، فوصف الحرائر بالإيمان، وليس بشرط في جواز نكاح الحرائر بالإجماع (3) .

{والله أعلم بإيمانكم} أعْلَمَ أنه لما كان نكاح الأَمَة مُقيَّدًا بإيمانها إما إيجابًا أو

(1) قيس بن عبد الله بن عدس الجعدي العامري، أبو ليلى، شاعر زمانه، صحابي من المعمرين، وأنشد بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسمي النابعة لأنه أقام ثلاثين سنة لا يقول الشعر ثم نبغ فقاله (سير أعلام النبلاء 3/177، والأعلام 5/207) .

(2) البيتان للنابغة الجعدي من قصيدة يرثي فيها أخاه وَحْوَح. انظر: ديوانه (ص:174-175) ، والخزانة (3/336) ، وهو في ديوان النابغة الذبياني (ص:127) . وانظر البيت الثاني في: اللسان، مادة: (وحح) .

(3) الهداية (1/194) ، والروضة (7/129) ، والمغني (7/104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت