فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 6081

عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ" (1) " (2) .

وهذا عند الفقهاء ليس من باب الناسخ والمنسوخ كما قررناه فيما مضى.

قوله: {ولا تقتلوا أنفسكم} قال ابن عباس: لا يقتل بعضكم بعضًا (3) ، وهذا مثل قوله: {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} [البقرة:54] .

وقيل: هو على ظاهره، نهاهم سبحانه وتعالى أن يقتلوا أنفسهم بطريق المباشرة أو السبب، ويؤيد هذا حديث عمرو بن العاص قال:"احْتَلَمْتُ في لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ في غزوة ذات السلاسل (4) ، فَأَشْفَقْتُ إِن اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ، فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بأَصْحَابي الصُّبْحِ فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يَا عَمْرُو! صَلَّيْتَ بأَصْحَابكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي سمعت الله يقول: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بكُمْ رَحِيمًا} ، فَضَحِكَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا" (5) .

(1) كذا في الأصل وسنن أبي داود، وصواب الآية في سورة النور: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم... الآية} [النور:61] .

(2) أخرجه أبو داود (3/343 ح3753) . وانظر دعوى النسخ في: الناسخ والمنسوخ لابن سلامة (ص:72-73) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم (ص:33-34) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي (ص:271-273) .

(3) ذكره الماوردي (1/475) من قول عطاء والسدي، والواحدي في الوسيط (2/38) ، وابن الجوزي في زاد المسير (2/61) .

(4) ذات السلاسل: موضع معروف بناحية الشام في أرض بني عذرة، قال ابن هشام: سار عمرو بن العاصي رضي الله عنه حتى إذا كان على ماء بأرض جذام يقال له: السلسل، وقال: وبذلك سميت تلك الغزوة ذات السلاسل، وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة (تهذيب الأسماء واللغات 3/107-108) .

(5) أخرجه أبو داود (1/92 ح334) ، وأحمد (4/203) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت