فهرس الكتاب

الصفحة 4856 من 6081

ولما كان السؤال متضمنًا معنى الدعاء، عدَّاه تعديته فقال: {بعذاب} كأنه قيل: دعا داع بعذاب، من قولك: دعا بكذا؛ إذا استدعاه وطلبه، ومنه قوله: {يدعون فيها بكل فاكهة آمنين} [الدخان:55] .

وبعضهم يقول: الباء في"بعذاب"زائدة.

وقوله: {للكافرين} متصل بـ"عذاب"صفة له، أي: بعذاب واقع كائن للكافرين. أو بـ"واقع"، على معنى: بعذاب نازل لأجلهم. أو بالفعل، على معنى: دعا للكافرين بعذاب واقع (1) .

وقيل: الباء بمعنى عن، كقوله: {فاسأل به خبيرا} [الفرقان:59] أي: عنه، وأنشدوا:

فإن تسأليني بالنساء ... ... (2)

أي: عن النساء.

وقد سبق إنشاد البيت في الفرقان.

والمعنى: سأل سائل عن عذاب واقع لمن هو؟ فقال الله تعالى: للكافرين.

وهذا قول الحسن وقتادة قالا: كان هذا بمكة لما بعث الله تعالى محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وخوّفهم بالعذاب، فقال بعضهم لبعض: منْ أهلُ هذا العذاب؟ سلوا محمدًا لمن هو؟ فقال الله تعالى: للكافرين.

وقيل: هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، استعجل بعذاب [للكافرين] (3) .

(1) ... انظر: التبيان (2/268) ، والدر المصون (6/373) .

(2) ... تقدم.

(3) ... في الأصل: الكافرين. والمثبت من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت