قال الزمخشري (1) : وفي ذكر الأعمى نحوٌ من ذلك، كأنه يقول: قد استحق عنده العبوس والإعراض لأنه أعمى، وكان يجب أن يزيده لعَمَاهُ تعطُّفًا وترؤُّفًا وتقريبًا وترحيبًا.
قوله تعالى: {وما يدريك لعله يَزَّكَّى} أي: يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، وبما يتعلمه منك.
{أو يَذَّكَّرُ} يتّعظ {فَتَنْفَعُهُ الذكرى} . قرأ عاصم:"فَتَنْفَعَهُ"بالنصب، على جواب"لعل". وقرأ الباقون: بالرفع (2) ؛ عطفًا على"يزكّى"و"يذكّر"، تقديره: ولعله تنفعه الذكرى.
قوله تعالى: {أما من استغنى} قال ابن عباس: استغنى عن الله عز وجل وعن الإيمان بما له من المال (3) .
{فأنت له تَصَدَّى} قرأ ابن كثير ونافع:"تصَّدَّى"بتشديد الصاد، وخففها الباقون (4) .
فمن شدّد أدغم التاء في الصاد، أصلها: تتصدى، بتاءين. ومن خفف أسقط التاء الثانية. وقد أشرنا إلى هذا في مواضع.
والمعنى: فأنت تتعرض بالإقبال عليه.
(1) ... الكشاف (4/702) .
(2) ... الحجة للفارسي (4/98) ، والحجة لابن زنجلة (ص:749) ، والكشف (2/362) ، والنشر (2/398) ، والإتحاف (ص:433) ، والسبعة (ص:672) .
(3) ... ذكره الواحدي في الوسيط (4/423) ، وابن الجوزي في زاد المسير (9/27) .
(4) ... الحجة للفارسي (4/98) ، والحجة لابن زنجلة (ص:749) ، والنشر (2/398) ، والإتحاف (ص:433) .