فهرس الكتاب

الصفحة 5095 من 6081

أنبيائه.

قوله تعالى: {وما صاحبكم بمجنون} يعني: [محمدًا] (1) - صلى الله عليه وسلم -. وكان كفار مكة رَمَوْه بالجنون، فَسَلَبَ عنه ما أثبتوه له بهتًا وعنادًا منهم. ونسبتُه إليهم بقوله:"وما صاحبكم (2) "كلام يلوح منه التوبيخ لهم، والإشعار بأنهم كذبة عند أنفسهم.

المعنى: وما صاحبكم الذي صحبتموه الزمان الطويل وعرفتموه بضدّ ما به قرفتموه، وما زال مشهورًا بينكم بالرزانة، موصوفًا بالأمانة، بمجنون، فكيف استجزتم لأنفسكم عظيم الاجتراء على المكابرة والافتراء؟

قوله تعالى: {ولقد رآه بالأفق المبين} أي: رأى ربه.

وقيل: جبريل، رآه على صورته التي خُلق عليها، بالأفق التي تطلع منه الشمس، فتُبيّن الأشياء وتُظهرها. وقد ذكرنا ذلك في النجم (3) .

قوله تعالى: {وما هو على الغيب} أي: وما محمد - صلى الله عليه وسلم - على ما يُخبر به من الغيب من الوحي والإخبار عما كان ويكون {بظنين} .

قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي:"بظَنِين"بالظاء، أي: بمتّهم على ما يُخبر به من ذلك عن الله عز وجل. وقرأ الباقون"بضَنِين"بالضاد (4) ، من الضَّنِّ، وهو البخل، أي: وما هو ببخيل فيبخل عليكم بما ينفعكم من الوحي.

(1) ... في الأصل: محمد. والتصويب من ب.

(2) ... في الأصل زيادة قوله: بمجنون.

(3) ... عند الآية رقم: 7.

(4) ... الحجة للفارسي (4/101) ، والحجة لابن زنجلة (ص:752) ، والكشف (2/364) ، والنشر (2/398-399) ، والإتحاف (ص:434) ، والسبعة (ص:673) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت