فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 6081

{ولله ما في السموات وما في الأرض} فإليه فارغبوا، وإياه فاسألوا.

{ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله} قوله:"من قبلكم"متعلق بـ"وصينا"أو بـ"أُوتوا"، والمعنى: وصينا أهل الكتب من قبلكم، وإياكم يا أهل القرآن وصينا أيضًا أن تخافوا الله وتحذروه. {وإن تكفروا} عطف على"أن اتقوا"، أي: قلنا لهم ولكم: اتقوا، وقلنا لهم ولكم: إن تكفروا (1) ، {فإن لله ما في السموات وما في الأرض} خلقًا وملكًا وعبيدًا. فإيمانكم لا يزيد في سلطانه، وكفركم لا ينقص منه.

{وكان الله غنيًا} عنكم، {حميدًا} يستحق الحمد منكم.

ثم هَدَّدَ المنافقين والمشركين فقال: {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرًا} .

قوله: {من كان يريد ثواب الدنيا} كالمقاتل مثلًا يطلب المدح والغنيمة بقتاله، ولا تخطر الآخرة بباله، فماله يعدل عن الأخص إلى الأخس، وإلى الأرذل عن الأفضل، ولكن هذا الحرمان أنتجه الخذلان، والا فلو نوى بقتاله الجهاد في سبيل الله والطاعة لفاز بالمُعَلَّى من قَدح الثواب في الدارين، والمدح بالشجاعة.

وقال الزجَّاج (2) : كان مشركوا العرب يتقربون إلى الله ليعطيهم من خير الدنيا،

(1) قاله الزمخشري في الكشاف (1/607) .

... قال... في الدر المصون (2/438) : وفي كلامه نظر؛ لأن تقديره القول ينفي كون الجملة الشرطية مندرجة في حيز الوصية بالنسبة إلى الصناعة النحوية، وهو لم يقصد تفسير المعنى فقط، بل قصده هو وتفسير الإعراب، بدليل قوله: عطف على"اتقوا"، و"اتقوا"داخل في حيز الوصية، سواء أجعلت"أن"مصدرية أم مفسرة.

(2) معاني الزجاج (2/117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت