فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 6081

حسنة (1) .

وقوله:"هم قائلون"حال معطوفة على"بياتًا" (2) ، كأنه قيل: فجاءهم بأسنا بائتين أو قائلين.

والبيتوتة بالليل، والقَيْلُولة: الاستراحة نصف النهار من اشتداد الحر وإن لم يكن معها نوم (3) . والمعنى: جاءهم عذابنا غير متوقعين له في وقت الدّعة والغفلة؛ إما ليلًا؛ كقوم لوط، وإما نهارًا؛ كقوم شعيب.

فإن قيل: نظمُ الآية يدل على تقدم الهلاك على البأس، وهو العكس؟

قلت: المراد: أردنا إهلاكها؛ كقوله: { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا } [المائدة:6] ، وقوله: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ } [النحل:98] .

وقال الفراء (4) : وقع الإهلاك والبأس معًا، كما تقول: أعطيتني فأحسنت إليّ.

وذكر ابن الأنباري عن ذلك جوابين (5) :

أحدهما: أن الكون مضمر في الآية، تقديره: أهلكناها وكان بأسنا قد جاءها، كما أضمر في قوله: { واتبعوا ما تتلوا الشياطين } [البقرة:102] أي: ما كانت تتلوه.

الثاني: أن في الآية تقديمًا وتأخيرًا، تقديره: وكم من قرية جاءها بأسنا [بياتًا] (6) أو هم قائلون فأهلكناها، كقوله: { إني متوفيك ورافعك إليّ } .

(1) ... انظر: اللسان (مادة: بيت) .

(2) ... انظر: التبيان للعكبري (1/268) ، والدر المصون (3/233) .

(3) انظر: اللسان (مادة: قيل) ، والصحاح (5/1808) .

(4) معاني الفراء (1/371) .

(5) ذكرهما ابن الجوزي في: زاد المسير (3/168) .

(6) زيادة من زاد المسير (3/168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت