فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حسنة (1) .
وقوله:"هم قائلون"حال معطوفة على"بياتًا" (2) ، كأنه قيل: فجاءهم بأسنا بائتين أو قائلين.
والبيتوتة بالليل، والقَيْلُولة: الاستراحة نصف النهار من اشتداد الحر وإن لم يكن معها نوم (3) . والمعنى: جاءهم عذابنا غير متوقعين له في وقت الدّعة والغفلة؛ إما ليلًا؛ كقوم لوط، وإما نهارًا؛ كقوم شعيب.
فإن قيل: نظمُ الآية يدل على تقدم الهلاك على البأس، وهو العكس؟
قلت: المراد: أردنا إهلاكها؛ كقوله: { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا } [المائدة:6] ، وقوله: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ } [النحل:98] .
وقال الفراء (4) : وقع الإهلاك والبأس معًا، كما تقول: أعطيتني فأحسنت إليّ.
وذكر ابن الأنباري عن ذلك جوابين (5) :
أحدهما: أن الكون مضمر في الآية، تقديره: أهلكناها وكان بأسنا قد جاءها، كما أضمر في قوله: { واتبعوا ما تتلوا الشياطين } [البقرة:102] أي: ما كانت تتلوه.
الثاني: أن في الآية تقديمًا وتأخيرًا، تقديره: وكم من قرية جاءها بأسنا [بياتًا] (6) أو هم قائلون فأهلكناها، كقوله: { إني متوفيك ورافعك إليّ } .
(1) ... انظر: اللسان (مادة: بيت) .
(2) ... انظر: التبيان للعكبري (1/268) ، والدر المصون (3/233) .
(3) انظر: اللسان (مادة: قيل) ، والصحاح (5/1808) .
(4) معاني الفراء (1/371) .
(5) ذكرهما ابن الجوزي في: زاد المسير (3/168) .
(6) زيادة من زاد المسير (3/168) .