فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومعنى"أغويتني": أضللتني عن الهدى (1) . وقيل: أهلكتني (2) ، من قول العرب: غَوِيَ الفصيلُ يَغْوَى؛ إذا فَقَدَ اللبن فمات (3) .
فعلى هذا سمي التزيين إغواء؛ لإفضائه بصاحبه إلى الهلاك.
قال أبو [معاوية] (4) الضرير: حدثنا رجل ولم يُسَمِّه قال: كنت عند طاووس في المسجد الحرام، فجاء رجل ممن يُرْمَى بالقدر من كبار الفقهاء، فجلس إليه، فقال [له طاووس] (5) : تَقوم أو تُقام، فقام الرجل، فقلت لطاووس: تقول هذا لرجل فقيه؟! فقال: إبليس أفقه منه، يقول إبليس: رب بما أغويتني، ويقول هذا: أنا أغوي نفسي (6) .
فإن قيل: ما موقع"ما"في قوله: { فبما أغويتني } ؟
قلت: الجزاء؛ على المعنى الأول، ومصدرية في موضع القسم؛ على المعنى الثاني.
(1) وهو قول ابن عباس والجمهور. أخرجه الطبري (8/133) . وانظر: تفسير ابن عباس (ص:223) . وذكره السيوطي في الدر (3/425) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم واللالكائي في السنة.
(2) انظر: زاد المسير (3/175) . وهو قول ابن الأنباري.
(3) انظر: لسان العرب (مادة: غوى) .
(4) في الأصل: معواية. وهو خطأ. وأبو معاوية هو محمد بن خازم. انظر ترجمته في: التقريب (ص:475) .
(5) زيادة من القرطبي (7/175) .
(6) ذكره القرطبي (7/175) .