فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 6081

غير تكييف.

ومن أصحابنا من تأول الاستواء على معنى الارتفاع.

قال الشريف رحمه الله: فأنا لا أقول في ذلك إلا ما قال أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه: استوى كما قال، بلا حَدٍّ ولا كيف.

قلت: وعلى هذا القول الذي قاله الشريف وارتضاه، وجدت علماءنا وأشياخنا الذين بالشام والعراق، وله نعتقد، وعليه نعتمد، وبه نقول.

وقد صنّف شيخنا الإمام موفق الدين أبو محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي كتابًا سمعناه عليه، يخص هذه المسألة، وجمع فيه ما صح في الأخبار والآثار الدالة على أن الله تعالى مستوي على عرشه فوق سبع سماواته، وذكر فيه ما لا يجد المسلم المُتَّبِع لشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - بُدًَّا من الانقياد إلى تسليمه والإيمان به، فمن أراد الوقوف على دلائلنا السمعية وبراهيننا القطعية فليقف عليه؛ ليستبين له الصواب، ويعرف المبتدع من المتبع للسنة والكتاب. نسأل الله أن يُعافينا مما ابتُلي به فرق الضلال من أمراض الشك في عقائدهم، وأن يُثبت قلوبنا على سنة نبيه، وأن يُلهمنا العمل بكتابه، إنه قريب مجيب.

قوله تعالى: { يغشي الليل النهار } وقرأ أهل الكوفة إلا حفصًا:"يُغَشِّي"بالتشديد. وقرأ الباقون: بالتخفيف (1) ، وكذلك في الرعد (2) .

والمعنى: يلبس الليل النهار حتى يذهب بضيائه، أو يلبس النهار الليل حتى

(1) الحجة للفارسي (2/240) ، والحجة لابن زنجلة (ص:284) ، والكشف (1/464) ، والنشر لابن الجزري (2/269) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص:225) ، والسبعة في القراءات (ص:282) .

(2) عند الآية رقم: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت