فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 6081

{ أتعلمون أن صالحًا مرسل من ربه } استفهام في معنى الهزء والطَّنْز (1) ، كما تقول للمعتزلة: أتعلمون أن المؤمنين لا ينظرون إلى ربهم في الجنة!.

قوله تعالى: { فعقروا الناقة } أسند العقر إلى جميعهم وإن كان العاقر واحدًا؛ لرضاهم به.

قال الأزهري (2) : العقر عند العرب: قطع عُرقوب البعير، ثم جُعِلَ العقر نحرًا؛ لأن ناحر البعير يَعْقِره ثم ينحره.

{ وعتوا عن أمر ربهم } أي: جاوزوا الحد في كفرهم وغلوا في باطلهم.

والمعنى: عتوا عما أمرهُم به ربهم على لسان صالح من التوحيد وتركوا أمره في الناقة وكذبوا نبيهم، { وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا } من العذاب { إن كنت من المرسلين } .

{ فأخذتهم الرجفة } وهي [الزلزلة] (3) الشديدة والحركة العنيفة. يقال: رَجَفَ الشيء يرجُف رَجْفًا ورجفَانًا (4) ؛ إذا تحرك، { فأصبحوا في دارهم } أي: في أرضهم { جاثمين } هامدين لا يتحركون موتى. هذا قول ابن عباس وجمهور

(1) ... الطّنْزُ: السخرية (اللسان، مادة: طنز) .

(2) ... تهذيب اللغة (1/215) .

(3) ... في الأصل: الزلزة.

(4) ... أصل الرجف: حركة مع صوت، ومنه قول الله تعالى: { يوم ترجف الراجفة } [النازعات:6] . وقال الشاعر:

... ... ... ... ولما رأيت الحج قد آن وقتُهُ ... وظلت مطايا القوم بالقوم تَرْجُفُ

... (انظر: القرطبي 7/242) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت