الصفحة 10 من 74

وقد صحح الإمام حجة الإسلام الغزالي أن الحوض قبل الصراط، وكذا القرطبي وقال: المعنى يقتضيه، فإن الناس يخرجون من قبورهم عطاشًا فناسب تقديم الحوض، وأيضًا فإنه من جاز الصراط لا يتأتى طرده عن الحوض فقد كملت نجاته.

ورجح القاضي عياض أنه بعد الصراط وأن الشرب منه يقع بعد الحساب والنجاة من النار، ويؤديه من جهة المعنى أن الصراط يسقط منه من يسقط من المؤمنين ويخدش فيه من يخدش، ووقوع ذلك للمؤمن بعد شربه من الحوض بعيد فناسب تقديم الصراط حتى إذا خلص ومن خلص شرب من الحوض.

وقيل: يشهد له ما تقدم من أن للحوض ميزانبين يصبان فيه من الكوثر ولو كان قبل الصراط لحالت النار بينه وبين وصول ماء الكوثر إليه ولكن وصول ذلك ممكن، والله على كل شيء قدير.

ويمكن الجمع بأن يكون الشرب من الحوض قبل الصراط لقوم، وبعده لآخرين بحسب ما عليهم من الذنوب حتى يهذبوا منها على الصراط.

هذا، ولو يقيم دليل صريح على شيء مما ذكر، فالواجب اعتقاده هو أن النبي صلى الله عليه وسلم حوضًا تعدد أو اتحد، تقدم على الصراط أو تأخر، ولا يضرنا جهل ذلك، وقد جاء في رواية لأحمد عن الحسن عن أنس أن فيه من الأباريق أكثر من عدد نجوم السماء. وهذا إشارة إلى غاية الكثرة.

والله تبارك وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت