ج:
... يستحيل في حقه تعالى العدم والحدوث وهو الوجود بعد عدم، والفناء، ومماثلته تعالى للحوادث في الذات بأن يكون جسمًا مركبًا أو حالًا في مكان أو مخصوصًا بزمان أو موصوفًا بالكبر أو بالصغر أو يكون له شبيه، وفي الصفات بأن يكون حياته كحياة الحوادث وعلمه كعلمهم وهكذا، وفي الأفعال بألا يكون مؤثرًا في شيء، وإنما له مجرد الكسب. تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، فهو لا يماثل موجودًا ولا يماثله موجود، ولا يحده مقدار ولا تحويه أقطار، لقوله تعالى: (ليس كمثله شيء) [سورة الشورى: 11] . ومن المستحيل في حقه تعالى احتياجه لموجد أو ذات يقوم بها.
والتعدد في الذات بأن يكون مركبًا يقبل الانقسام أو يكون هناك ذات كذاته، وفي الصفات بأن يكون له صفتان من جنس واحد كقدرتين وعلمين، أو يكون لغيره صفة كصفته، وفي الأفعال بأن يكون لغيره تأثير في شيء من الأشياء بطبعه أو بقوة مودعه فيه، فليست النار محرقة بطبعها ولا بقوة خلقت فيها، وإنما الخالق للإحراق هو الله تعالى عند خلقه النار، ولو شاء خلق النار دون الإحراق لكان كما حصل لخليله سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وليس الماء مرويًا بطبعه، ولا بقوة خلقت فيه، وإنما الخالق للري الله تعالى عند شرب الماء، وليس الملبوس ساترًا وواقيًا البرد أو الحر بنفسه ولا بقوة خلقت فيه، بل الخالق لما ذكر هو الله تعالى عند لبس الثياب.
فمن يعتقد تأثير شيء من الأسباب في مسببه أو عكسه فهو مؤمن يخشى عليه إنكار معجزات الأنبياء فيكفر، أو إنكار كرامات الأولياء فيفسق.
والاعتقاد الصحيح اعتقاد أن المؤثر في السبب والمسبب هو الله تعالى مع إمكان تخلف أحدهما عن الآخر خرقًا للعادة.
ومن المستحيل في حقه تعالى: الموت وما في معناه كالنوم والإغماء.
قال تعالى: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم) [سورة البقرة: 255] .