الصفحة 46 من 74

ج:

... القضاء (لغة) الخلق والأمر والحكم. قال تعالى: (فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها) [سورة فصلت: 12] أي خلقهن. وقال تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) [سورة الإسراء: 23] .

أي: أمر

(وعرفًا) هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل، أي وجود الأشياء في أم الكتاب مجملة.

والقد (لغة) التقدير وهو جعل كل شيء بمقدار يناسبه بلا تفاوت.

(وعرفًا) جزئيات حكم القضاء وتفاصيله التي تقع فيما لا يزال.

قال تعالى: (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) [سورة الحجر: 21] .

ومعناه: أن الله تعالى قدر الأشياء في القدم وعلم أنها ستقع في أوقات معلومة عندن، وعلى صفات مخصوصة، فهي تقع على حسب ما قدرها سبحانه وهو بهذا المعنى يعم القضاء بالمعنى السابق.

وقال الخطابي: قد يحسب كثير من الناس أن معنى القضاء والقدر إجبار الله تعالى العبد على ما قدره وقضاه، وليس الأمر كما يتوهمونه، وإنما معناه الإخبار عن تقدم علم الله تعالى بما يكون من اكتسابات العبد وصدورها عن تقدير من الله تعالى وخلقه لها خيرها وشرها.

والقدر اسم لما صدر مقدرًا عن فعل القادر، ويجب الإيمان والرضا بهما لقوله تعالى: (وخلق كل شيء فقدره تقديرًا) [سورة الفرقان: 2] .

وقوله: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) [سورة القمر: 49]

ولقوله النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل:"وأن تؤمن بالقدر خيره وشره".

ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجزه وإن إصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عم الشيطان".

[أخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت