س:
ج:
... الحساب هو توقيف الله تعالى عباده قبل الانصراف من المحشر على أعمالهم، أقوالًا وأفعالًا واعتقادات تفصيلًا بعد أخذهم كتبهم لا من استثنى.
وكيفية التوقيف أمر غيبي، والناس فيه متفاوتون.
فمنهم من يحاسب حسابًا يسيرًا يُعرض عمله عليه، فيطلعه الله على سيئاته سرًا بحيث لا يطلع عليها أحد ثم يعفو عنه ويأمر به إلى الجنة.
ومنهم من يناقش الحساب، بأن يُسأل عن كل جزئية، ويطالب بالعذر والحجة فلا يجد عذرًا ولا حجة، فيهلك مع الهالكين، ويأمر الله تعالى مناديًا ينادي عليه بسيئات أعماله، فيفتضح بين الخلائق.
فعليك أيها العاقل أن تحاسب نفسك قبل أن تحاسب، وتبادر بالأعمال الصالحة قبل الفوات، وتصل مابينك وبين ربك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وتؤمن بالحساب وتستعد له.
قال الله تعالى: (وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) [سورة الأنبياء: 47] .
وقال: (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدًا) [سورة الكهف: 49] . وقال: (ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين) [سورة الأنعام: 62] . وقال: (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا) [سورة الإسراء: 14] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من كانت عنده ملظمة لأخيه من عرضه أو شيء منه فليتحلله من اليوم من قبل ألا يكون دينار ولا درهم، وإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسان أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه". [أخرجه أحمد والبخاري والترمذي] .
وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء، ويسأل الحجر لم انكب على الحجر ولم نكأ الرجل الرجل"؟