س:
ج:
يجوز في حقه تعالى فعل كل ممكن أو تركه فهو متفضل بالخلق والاختراع والتكليف والإنعام والإحسان لا عن وجوب ولا إيجاب، فلا يجب عليه شيء مما ذكر، ولا يستحيل عليه تعالى فعل ما يضر عبادة، بل يجوز أن يفعله بهم بطريق العدل، إذ للمالك أن يتصرف في ملكه بما يشاء، فهو الخالق للإيمان والطاعة والسعادة والعافية، وسائر النعم فضلًا منه وإحسانًا، وهو الخالق للكفر والمعاصي والشقاوة والأمراض والفقر، ونحو ذلك عدلًا منه في مملوكة.
قال تعالى: (والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم) [سورة الحديد: 29] .
وقال: (وربك يخلق ما يشاء ويختار) [سورة القصص: 68] . وقال: (فعال لما يريد) [سورة هود: 107] .
وقال: (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء) [سورة إبراهيم: 4] وقال: (من يضلل الله فلا هادي له) [سورة الأعراف: 186] ، وقال: (لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون) [سورة الأنبياء: 23]
فيجوز في حقه تعالى عقلًا تعذيب المطيع عدلًا منه لأن الخالق للطاعة مع تنزهه عن الانتفاع بها وإنما ينتفع بها العبد الذي وفقه الله لكسبها، وإثابة العاصي فضلًا منه لنه الخالق للمعصية مع تنزهه عن التضرر بها، وإنما يتضرر بها من خذلة الله باكتسابها عدلًا منه. قال تعالى: (ووجدوا ما عملوا حاضرًا ولا يظلم ربك أحدًا) [سورة الكهف: 49] . وقال: (من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد) [سورة فصلت: 46] .
وقال: (وإن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير) [سورة البقرة: 284] . وقال: (إن يشأن يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز) [سورة إبراهيم: 19] .