الصفحة 47 من 74

هذا ما عليه أهل السنة والجماعة، فيجب على المكلف أن يعتقد أن جميع أفعال العباد بقضاء الله وقدره، وأن الله تعالى يريد الكفر من العبد ويشاؤه، ولا يرضاه ولا يحبه له، فيشاؤه كونًا ولا يرضاه دينًا وأن كل إنسان ميسر لما خلق له وإن الأعمال بالخواتيم فالسعيد من سعد بقضاء الله وقدره فيوفقه تعالى للعمل بالشريعة الغراء إلى أن يموت على ذلك والشقي من شقي بقضاء الله وقدره، فيموت على الكفر والعياذ بالله تعالى:

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كنا في جنازة ببقيع الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله، وبيده مخصرة فجعل ينكت بها الأرض ثم قال:"ما منكم من احد إلا وقد كتب مقعده من النار، ومقعده من الجنة".

فقالوا يا رسول الله: أفلا نتكل على كتابنا؟

فقال:"اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل السعادة وأما من كان من أهل الشقاء فسيصير إلى عمل الشقاء".

ثم قرأ: (فأما من أعطى واتقى* وصدق بالحسنى* فسنيسره لليسرى) [أخرجه الخمسة إلا النسائي] .

وعن جابر رضي الله عنه قال: جاء سراقة بن مالك بن جعشم رضي الله عنه فقال: يا رسول الله بين لنا ديننا كأننا خلقنا الآن فيم العمل اليوم؟ فيما جفت الأقلام وجرت به المقادير، أم فيما يستقبل؟

قال:"فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير"

قال: ففيم العمل؟

قال:"اعملوا فكل ميسر لما خلق له وكل عامل بعمله". [أخرجه مسلم] .

وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة". [أخرجه الشيخان وزاد البخاري: وإنما الأعمال بالخواتيم]

والأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة: وفيها رد على القدرية الذين يزعمون أن أفعال العباد مقدرة لهم واقعة منهم استقلالًا بواسطة الأقدار والتمكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت