الصفحة 48 من 74

وقد اتفق لشخص منهم أنه رفع رجله بحضرة رجل من أهل السنة وقال: إني رفعت رجلي عن الأرض بقدرتي.

فقال له السني: فإذًا ارفع رجلك الأخرى.

فلم يدر له جوابًا.

وفيها رد عليهم أيضًا في زعمهم أن الله يخلق الخير ولا يخلق الشر والمخالفات وهي أكثر وقوعًا من الطاعات لكان أكثر ما يجري في الوجود من أفعال العباد لا يكون بخلق الله وإيجاده، بل يخلقهم وإيجادهم وذلك جلي البطلان، لأن الله تعالى هو المنفرد بالخلق والتأثير على وفق علمه.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"القدرية مجوسي هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم". [أخرجه أبو داود والحاكم من حديث أبي حازم عن عمر. وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع أبي حازم عن ابن عمر]

وشبههم صلى الله عليه وسلم بالمجوس حيث فرقوا بين أفعال الله عز وجل فجعلوا بعضها له وبعضها لغيره.

قال الخطابي: إنما جعلهم صلى الله عليه وسلم مجوسًا، لماضاة مذهبهم مذهب المجوس في قولهم بالأصلين النور والظلمة، يزعمون أن الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة، فصاروا ثنوية.

وكذلك (القدرية) يضيفون الخير إلى الله تعالى والشر إلى غيره.

والله خالق الخير والشر جميعًا، لا يكون شيء منهما إلا بمشيته فهما مضافان إليه خلقًا وإيجادًا، وإلى الفاعلين لهما من عباده فعلًا واكتسابًا.

وفيها رد أيضًا على المعتزلة الذين زعموا أن الله تعالى شاء الإيمان من الكافر فشاء الكافر الكفر، وهو زعم باطل فإنه يلزمه مشيئة الكافر دون مشيئة الله عز وجل.

وهذا من أقبح الاعتقاد، إذ هو مخالف للأدلة القطعية وفيه تعطيل لإرادة الله تعالى، وأنه لا يقع في الكون إلا ما أراده رب العالمين وكيف وهو الذي يقول:

(وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) .

وقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن) .

ومنشأ خطئهم التسوية بين المشيئة والإرادة وبين المحبة والرضا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت