فقالت الجبرية: الكون كله بقضائه وقدره، فهو محبوب مرضي.
وقالت القدرية: ليست المعاصي محبوبة ولا مرضية لله تعالى، فلست مقدرة ولا مقضية فهي خارجة ن مشيئته وخلقه.
وقد دل على الفرق بين الإرادة والرضا الكتاب والسنة والفطرة الصحيحة.
قال تعالى: (ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها ولكن حق القول منى لأملأن جنهم من الجنة والناس أجمعين) وقال تعالى: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) ، وقال (وا تشاءون إلا أن يشاء اللهه إن الله كان عليمًا حكيما) وقال: (من يشاء الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم) ، وقال: )فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء).
وقال: )ذو العرش المجيد فعال لما يريد)، وقال: والله لا يحب الفساد،وقال: (ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم) .
وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعًا وهات، وكره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال) . [ أخرجه مسلم]
وقال ابن عمر:
قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (إن الله تعالى يجب أن تؤتى رخصة كما يحب أن تؤتى عزائمه) [ أخرجه أحمد والبيهقي وابن خزيمة وابن حبان]
وقالت عائشةـ رضي الله عنها ـ:
فقدت النبي ـصلى الله عليه وسلم ـ من الفراش فوقعت يدي على بطن قدميه وهو ساجد يقول: (اللهم إني أعوذ برضالم من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك) [ أخرجه مسلم والأربعة]
فتأكل استعاذته ـ صلى الله عليه وسلم ـ بصفة الرضا من صفة السخط وبفعل المعافاة من فعل العقوبة، فالأول للصفة، والثاني لأثرها المترتب عليها.