أما حكم النطق بكلمة التوحيد فإن النطق بها يجب على من نشأ مؤمنًا، أن يذكرها في العمر مرة ناويًا أداء الواجب، وغلا فهو عاص، ثم ينبغي له الإكثار من ذكرها عارفًا معناها، مستحضرًا ما أحتوت عليه لينتفع بذكرها دنيا وأخرى، فتتفجر ينابيع الحكم من قلبه، ويرى لها من الأسرار والعجائب إن شاء الله تعالى ما لا يدخل في تحت حصر.
وأما الكافر الذي يريد الدخول في الإسلام فذكره لها ليس شرطًا في صحة إيمانه ولا جزءا من مفهومه، وإنما جعل الشرع النقط بالشهادتين شرطًا لازمًا لإجراء الأحكام الدنيوية على المؤمن كالصلاة خلفه، والصلاة عليه ، ودفنه في مقابر المسلمين، وتزوجه مسلمة، فإذا لم ينطق بهما لعذر كالخرس أو لم يتمكن من النطق بهما، بأن مات عقب إيمانه بقلبه، أو اتفق له عدم النطق بهما يعد الإيمان بقلبه فهو مؤمن عند الله وناج في الآخرة. وأما من امتنع عن النطق بهما عنادًا بعد أن عرض عليه ذلك فهو كافر، والعياذ بالله تعالى ولا عبرة بتصديقه القلبي مع هذا الامتناع.