وثالثها: أنَّ الاسم للمسمى [1] لا هُوَ هو ولا هو غيره، كالواحد مِنَ العشرة لا هو هي ولا هو غيرها. وأُجيب: بأنَّ هذا لا يتحقق؛ لأنا إذا قُلنا: هذا الشيء لهذا، إنما نعني أنه ملكه أو اختصاصه، وأمَّا ما كان كذلك فهو يقتضي المغايرة، لأنَّ ملك الشيء نفسه واستحقاقه لها واختصاصه بها مُحال.
* تنبيهان [2] :
الأول: المغايرة، إما بالذات: كزيد غير عمرو، أو بالحال والصِّفة: كوَجْهِ زيد اليوم غير وجهه أمس. والمغايرة بين الاسم والمسمى إنما هو بالأول.
ثانيهما: الاسم: هو الموضوع للذات تعريفًا أو تخصيصًا كـ"زيد".
والمُسَمَّى: هو الموضوع له.
وبِكَسر الميم: الواضِعُ، والتَّسمِيَةُ وهي: الوضع لتلك الذات، وبهذا ظَهَر أنَّ الاسم غير المسمى.
ثالثهما: مِن شُبَه الخَصْم: أنَّ الرَّبَّ -جل جلاله- قال: {اعْبُدُوا اللَّهَ} [المائدة: 72] لكن المُراد: اعبدوا الذات التي اسمها الله، والجلالة المعظمة دالة، والمعبود مدْلُولها وهو [الذات] [3] القديمة الواجبة الوجود [4] .
(1) في الأصل"أن الاسم المسمى"! والمشهور من الأقوال أن الثالث ما ذَكرناه.
(2) كذا بالأصل! والصواب: ثلاثة تنبيهات.
(3) ما بين المعقوفتين من"التعيين" (53) .
(4) المؤلف لم يُوفَّق في مسألة"الاسم والمسمى"وهذه المسألة انقسم الناس فيها إلى الأقوال التي حكاها المؤلف. وتحير المسألة هو: أن مسألة الاسم والمسمى من المسائل التي حدثت بعد القرون المفضلة، والتي اختلط فيها الحق بالباطل.
قال إمام المفسرين محمد بن جرير الطبري في"صريح السنة" (26 - 27) :"وأَمَّا القول في الاسم أهو المسمى أو غير المسمى فإنه من الحَمَاقات الحادِثة التي لا أثرَ فيها فيُتَبع، ولا قولٌ من إمام فَيُسْتَمع، فالخوض فيه شَيْن والصمت عنه زين.="