عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلًا قال للنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: أَوْصِني، قالَ:"لا تَغْضَبْ"فَرَدَّدَ مِرَارًا قال:"لا تَغْضَبْ".
رواه البُخاريّ [1] .
وراويهِ سَلَفَ التَّعريفُ به.
ومعنى الحديث: الحذر من أسباب الغضب، وعدم التَّعرّض للأمور الجالبة له، فأمَّا نَفسُ الغَضَبِ فَطَبعٌ لا يُمْكِنُ إزالَتهُ مِن الجِبِلَّةِ.
وقد جمعَ الشَّارُع في هذه الكلمة جوامع خير الدُّنيا والآخرة؛ لأنَّ الغضب يؤول إلى التَّقاطُعِ والتَّدابر، ومنع الرفق، ورُبَّما مالَ إلى الأذى.
وفي"الموطأ": قال رجلٌ: يا رسول الله! عَلِّمني [2] كلماتٍ أعيشُ بِهِنَّ ولا تكْثِر عليَّ فَأَنْسى. قال"لا تَغْضَب" [3] .
وقد مَدَحَ الربُّ -جل جلاله- الذين يعفون عند الغضب، وأثنى عليهم، وأخبر
(1) (8/ 28 رقم 6116) ، وأحمد (16/ 68 رقم 10011) ، والترمذي (3/ 546 رقم 2020) .
(2) في الأصل:"كلِّمني"والمثبت من"الموطأ".
(3) (2/ 492 رقم 2636) عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف مرسلًا. وانظر:"التمهيد" (7/ 245) .