أنها عندَهُ خيرٌ وأَبقَى لهم مِن مَتَاعِ الحياةِ الدُّنيا وزينتها، وأثنى على الكاظمين الغيظ والعافين عن النَّاس، وأخبر أنه يحبهم بإحسانهم في ذلك.
وفي"مسند أحمد"، و"سنن أبي داود"، و"ابن ماجه"، و"جامع التِّرمذيّ"-وقال: حسنٌ غريبٌ- من حديث معاذ مرفوعًا:"مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وهوَ قادِرٌ على أنْ يُنْفذَهُ؛ دَعَاهُ اللهُ -عزَّ وجلَّ- على رُؤُوسِ الخَلائِقِ يومَ القِيامَةِ حتَّى يُخَيِّرهُ في أيِّ الحُورِ شاءَ" [1] .
وقد أوضَحتُ الكلام على ذلك في"شرح صحيح البُخاريّ"فراجعهُ منه تَجِدْ مَا يَشْفِي العَلِيلَ [2] .
ويجوزُ أن يكونَ الشارعُ فَهِمَ من هذا الرَّجل كَثْرةَ الغَضَب فَحَضَّهُ بذلك.
ويُروى أنَّ يَحْيَى بن زكريا - عليه السلام - لما رأى عيسى -عليه الصَّلاة والسلام- مُفارِقه قال له:"أَوْصِني". قال:"لا تغضب". قال:"لا أستطيع"قال:"لا تَقتَن مالًا". قال:"حَسْبِي" [3] ،
وفي طرقه كما قال ابن عمر:"ما يُبْعِدُني مِن غَضَب الله"؟ قال:"لا تَغْضَبْ" [4] .
(1) رواه أحمد (24/ 384 رقم 15619) ، والترمذي (3/ 547 رقم 2021، 2493) ، وأبو داود (5/ 90 رقم 4777) ، وابن ماجه (2/ 1400 رقم 4186) ، وأبو يعلى (3/ 66 رقم 1497) ، والطبراني في معاجمه الثلاثة:"الكبير" (20/ 188 رقم 415، 416، 417) ، و"الأوسط" (9/ 104 رقم 9256) ، و"الصغير" (2/ 250 رقم 1112) عن معاذ بن أنس الجُهَني - رضي الله عنه -. والحديث حسَّنه التِّرمذيُّ، والألباني في"ابن ماجه" (3375) ، و"صحيح الترغيب" (3/ 48 رقم 2753) .
(2) انظر:"التوضيح لشرح الجامع الصحيح" (28/ 486 - 491) .
(3) رواه أحمد في"الزهد" (57) ، وهناد في"الزهد" (1/ 310 رقم 552) ، وأبو نعيم في"الحلية" (4/ 117، 359) .
(4) رواه أبو يعلى في"المسند" (10/ 51 رقم 5685) وفي إسناده"أبن أبي الزناد، ضعَّفه غير واحدٍ من أهل العلم، وبقية رجاله رجال الصحيح"كما قال الهيثمي في"المجمع" (8/ 69) . =