وكان الشَّعبي -رحمه الله- يولع بهذا البيت [1] :
ليست الأحلامُ في حينِ الرِّضا ... إنَّمَا الأحلامُ في حين الغَضَب
ولأبي العتاهية [2] :
أُقلِّبُ طَرْفي مرَّةً بعدَ مَرَّةٍ ... لأعلمَ ما في النَّاس والأمر ينْقَلِبْ
فلم أرَ كنْزًا كالقُنُوع لأهلهِ ... وأن يجمل الإنسان مَا دام في الطَّلبْ
ولم أر فضلًا صَحَّ إلَّا على التُّقى ... ولم أَرَ عَقْلًا تمَّ إلَّا على الأدبْ
ولَم أر في الأعدَاءِ حينَ خبَرتُهم ... عدُوًّا لِعَقْل المَرْءِ أَعْدَى مِن الغَضَبْ
وقال غيرهُ:"لا يُعرفُ الحلمُ إلَّا ساعَةَ الغضب" [3] .
* تتمَّات:
إحداها: لا يخفى أن هذا الغضب الدُّنيوي، أمَّا الدِّيني فَمَطْلوبٌ، فقد كان الشَّارع -صلوات الله وسلامه عليه- يغضَبُ إذا انْتُهِكت الحُرُمات، لا يقومُ لغضَبِهِ شَيءٌ حتَّى ينتصرَ للحقِّ، وإذا غَضِبَ أعرضَ وأَشَاحَ، وكان من حاجبيه عَرَقٌ يَدرُّهُ الغضب، وهذا معَ كَوْنِهِ أحلَمَ النَّاس وأكثرهم صَفْحًا واحتِمالًا، وهذا نهاية الكمال: الغضبُ في مَوْضِعِهِ، والحِلمُ في موضعهِ.
إذا قيل حِلْمًا قال: للحِلمِ مَوْضِعٌ ... وحِلمُ الفَتَى في غَيْرِ مَوْضِعِهِ جَهْلُ
= واللفظ الذي ذكره المؤلف هو من رواية ابن عمرو - رضي الله عنهما: رواه أحمد (11/ 211 وقم 6635) ، وابن حبان (1/ 531 رقم 296) والحديث فيه ابن لهيعة، لكن تابعه عمرو بن الحارث عند ابن حبان.
(1) رواه أبو نعيم في"الحلية" (4/ 327) ، والبيهقيّ في"الشعب" (11/ 52 رقم 8160) .
(2) انظر:"ديوانه" (26) .
(3) جاء عن عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - كما في"بهجة المجالس" (1/ 375) لابن عبد البر.