الشَّرعُ لا الطَّعم اللذيذ، والطعم من غير المباح، وقال: {وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا} [المزمل: 13] ، وفي الحديث:"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فيهِ غيْرِي تركْتُهُ وشِرْكَهُ" [1] .
وفي آخَر:"مَنْ صَلَّى في ثوبٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِم فيهِ دِرْهَمُ حَرَامٍ لمْ تُقْبَل لهُ صَلاةٌ"أخرجه أحمد [2] .
وإنَّمَا لَمْ تُقْبَل الصَّدَقةِ مِنَ المَالِ الحَرام؛ لأنَّهُ ممنُوعٌ مِنَ التَّصَرُّفِ فيه؛ ولأنَّ أكلَهُ يُفْسِدُ القَلْبَ، فَيُحْرَم الرِّقة والإخلاص.
وهل القَبول مِنْ لَوَازِمِ الصِّحةِ أَمْ لا؟ فيهِ بَحْثٌ [3] .
وقوله:"إِنَّ اللهَ أمَر المُؤمِنين بِمَا أَمَرَ به المُرسلين"أي: سَوَّى بينهم في الخِطَاب بِوُجُوبِ أكلِ الحَلال، وكذا أمَّتهم معهم، وفي العبادة -أيضًا- إلَّا مَا قامَ الدَّليلُ على تخصيصِهم به؛ لأنَّ الجميع عبادُهُ ومَأْمُورُونَ بِعِبَادَتِهِ.
ومعنى: {رَزَقْنَاكُمْ} هنا: مَلَّكْنَاكُمْ، وقد تكون في موضعٍ آخر بمعنى: نَفَعْنَاكُمْ. والرِّزقُ عِندَنا: مَا فَتَحهُ الله لَنَا مِنْ حَلالٍ أو حرامٍ، والمعتزلة خَصّوهُ بالحلال، واللغةُ لا تقتَضِيه [4] .
(1) رواه مسلم (4/ 2289 رقم 2985) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) في"المسند" (10/ 24 رقم 5732) ، وعبد بن حميد في"المنتخب" (2/ 51 رقم 847) عن ابن عمر - رضي الله عنه -. وإسنادهُ ضعيف فيه بقية بن الوليد، وعثمان بن زُفَر، وهاشم الأوقص -وهو ضالٌّ غير ثقة-. والحديث له طرق أخرى مدارها على الأوقص وهو كما عرفتَ. وقد نقل الزيلعي في"نصب الراية" (2/ 325) : عن أبي طالب قال: سألتُ أبا عبد الله -الإمام أحمد- عن هذا الحديث فقال:"ليس بشيء، ليس له إسناد".
وضعَّفه الألباني في"السلسلة الضعيفة" (2/ 240 رقم 844) .
(3) انظر:"الإحكام" (165) لابن دقيق العيد، و"المنهج المبين"للفاكهاني (280 - 282) .
(4) قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رَحِمه الله- في"رسالة في إهداء الثواب للنبي - صلى الله عليه وسلم -" (71 - 72) : [وطبعت ضمن"جامع المسائل" (4/ 265 - 266) ] :"واسم الرزق في كتاب الله: يُرادُ ="