فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 473

و"يَصْمُت"بِضمِّ الميم، قال أهل اللغة: صَمتَ يَصْمُتُ -بضمِّ الميم- صَمْتًا وَصموتًا وَصُمَاتًا، أي: سَكَتَ.

قال الجوهري:"ويُقال: أَصْمتَ بِمَعنَى: صَمَتَ، والصمْتُ: السكُوتُ. والتَّصْميتُ -أيضًا- التَسْكِيتُ" [1] .

وادَّعَى بعضُهُم أَنَّهُ سَمِعَهُ بالكسر مُضارِعًا نحو: ضربَ يَضرِبُ ضربًا [2] .

ويفعل -بضمِّ العين- فيه دخل، كما نصَّ عليه ابن جِنِّي في"خصائصه" [3] .

وحقيقةُ"الصَّمت": السُّكوتُ مع القُدْرَةِ على النُّطقِ، فإنَّ تَوَقَّف فيه فهو العِي، وإن فَسَدَتْ آلةُ النطق فهو الخَرَسُ.

واللام في:"لِيَقُل"، و"لِيَصْمُت"، و"ليُكْرِم": لام الأمر.

ثانيها: المُرادُ به كمال الإيمان، أو المبالغة في ذلك خَرَجَا على الاستجلاب عليها، أو من التَزَمَ شرائع الإسلام لَزِمَهُ ذلك وهو راجعٌ إلى تعريف حقوق ذلك، وقد صحَّ:"مَا زَالَ جِبريلُ يُوصِيني بالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُوَرِّثُه" [4] .

وبالغَ بعضهم فجعله كالشريك في إثبات الشُّفْعَةِ لهُ.

ثالثها: الحديث اشتمل على ثلاثِ خِصال عظِيمَةِ النَّفع:

أُولاهَا: قول الخير والسُّكوت عن الشَّرِّ؛ لأنَّ قولَ الخير غنيمةٌ تربح، والسكوت عن الشَّرِّ غنيمةٌ وسَلامةٌ مِن وُقوع في محذُورٍ، أو مكروهٍ، أو مُباح

(1) "الصحاح" (1/ 256) ، وقوله:"قال أهل اللغة ..."هو من قول الجوهري أيضًا.

(2) المُدَّعي هو الطوفى في كتابه:"التعيين" (134) .

(3) انظر:"الخصائص"لابن جني (1/ 376، 380)

(4) رواه البُخاريّ (8/ 10 رقم 6015) ، ومسلم (4/ 2025 رقم 2625) عن ابن عمر - رضي الله عنهما -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت