الثالث: الإراحة بإحداد السِّكِّين، وتعجيل إمرارها وغير ذلك، ولهذا قال فيمن ولي القضاء:"فقد ذُبِحَ بغيرِ سِكِّينٍ" [1] أي: عرَّضَ نفسه لعذابٍ يجد فيه ألمًا كألمِ الذَّبح بغير سكين [2] .
ويُستَحَبُّ: ألا يحدها بحَضرَة الذَّبيحة.
وألَّا يذبح واحِدةً بحَضْرَةِ أُخرى.
ولا يجُرَّها بل يَسُوقها إلى مذبحها -وحُكيَ جوازه-.
ولا يصرعها بغتَةً.
ولا يجرها إلى مذبوحها -عن مالك- [3] !
وإحسانُ القِتْلةِ عامٌّ في كُلِّ قَتْلٍ، ومنهُ: القِصَاصُ، ولا يَقصِدُ التَّعذيبَ، وقد"نَهى -عليه الصَّلاة والسلام- عن صَبرِ البهائِم" [4] وهوَ: حَبْسُها للقَتلِ وغيرهِ، و"لَعَنَ مَن اتَّخَذَ شيئًا فيهِ الرُّوحُ غَرَضًا" [5] . وهو حرام، وينبغي إحضار نيَّةِ القربةِ ويُسْتَحَبُّ توجيهها إلى القبلة والتَّسمية، وتركها إلى أن تبرد، ويعترف بالمِنَّة في ذلك لتسخيره لنا والإِنْعام علينا به.
ومِن الإحسان إليها: ألا تُحمَّل فوقَ طاقتها.
(1) رواه أبو داود (4/ 7 رقم 3571) ، والترمذي (3/ 8 رقم 1325) ، والنَّسائيُّ في الكبرى (5/ 398 رقم 5892، 5893، 5894، 5895) ، وابن ماجه (2/ 774 رقم 2308) ، وأحمد (12/ 52 رقم 7145) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
وهو حديث حسنٌ كما قال المؤلف في"البدر المنير" (9/ 546) وقد أطال في الكلام عليه.
(2) انظر في معنى الحديث ما ذكره المؤلف في"البدر المنير" (9/ 549 - 550) .
(3) قوله:"عن مالك"يعني:"وحُكيَ جوازه عن مالك". انظر:"المُفهم" (5/ 242) .
(4) رواه البُخاريّ (7/ 94 رقم 5513) ، ومسلم (3/ 1549 رقم 1956) عن أنسٍ - رضي الله عنه -.
(5) رواه البُخاريّ (7/ 94 رقم 5515) ، ومسلم (3/ 1550 رقم 1958) عن ابن عمر - رضي الله عنه -.