فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 473

الشَّارعُ -صلوات الله وسلامه عليه- أنهُ لا يقدر على ذلك قال لهُ:"اتَّقِ اللهَ حَيْثُما كنتَ، وأتبعِ السَّيِّئةَ الحَسَنَةَ تَمْحُها ...".

والمراد: تركُ المؤاخَذَة، ويجوزُ أن يكون المحو حقيقةً، وهو موافقٌ لقوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] وهي نزلت في ذلكَ الذي أصاب مِن تِلكَ المرأة ما دُونَ الجِماعِ، وأَمَرَهُ الشَّارعُ -صلوات الله وسلامه عليه- بالوضوء والصَّلاة، فقال معاذ: هذا لهُ خاصَّة أم للناس عامَّة؟ فقال:"بَل للنَّاسِ عَامَّةً" [1] .

وقال:"مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهرُ فَيُحْسِنُ الطُّهورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إلى مَسْجِدٍ مِنْ هذهِ المَسَاجِدِ، إلَّا كتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ خُطوَةٍ يَطَؤُهَا [2] حَسَنَةً. ويَرْفَعُ بها دَرَجَةً، وَيَحُطُّ عنهُ بها خَطِيئَةً" [3] . فقال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} [البقرة: 177] الآية، وقوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس: 63] .

فمن اتَّقى بما في الآية الأولى مِن الإيمان والإسلام فهو متَّقٍ، والمتقي ولي الله؛ فصار معنى قوله:"اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كنتَ"تكُنْ وليّ الله بتقواك إيَّاه، وحصل لك [من ذلك المِدحةُ] [4] والثناء: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [آل عمران: 186] .

(1) رواه أحمد (36/ 426 رقم 22112) ، والترمذي (5/ 189 رقم 3113) ، والطبري في"تفسيره" (15/ 520 رقم 18678، 18682) ، والطبراني في"الكبير" (20/ 136 رقم 277) ، والدارقطني في"سننه" (1/ 244 رقم 483) ، والحاكم (1/ 135) من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه -. قال التِّرمذيُّ:"هذا حديث ليسَ إسنادٌ بِمُتَّصِل، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يَسْمَعْ مِن معاذٍ".

قلتُ: ويُغنِي عنه حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - في البُخاريّ (1/ 111 رقم 526) ، ومسلم (4/ 2115 رقم 2763) .

(2) كذا بالأصل، وفي مسلم:"يَخْطُوهَا".

(3) رواه مسلم (1/ 433 رقم 654/ 257) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -.

(4) في الأصل:"لوائح وضح الحمد"؟ والتصويب من"المنهج المبين" (345) وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت