العِلم مقدورًا؟ فيه قولان [1] حكاهما الإمام في"نهاية العقول" [2] .
الحادي عشر [3] : قوله:"واعْلَم أن النَّصرَ مع الصَّبر، وأنَّ الفرجَ مع الكرب"فيه حثٌّ على الصَّبر عندَ نزول الكرب، والطمأنينة بالنَّصْر والفَرَج، فالفَرَجُ سببُ النَّصر: {وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) } [النحل: 126] .
ومن جُمْلَةِ الخير: النَّصر، فمَن صَبَرَ انْتَصَرَ، ومَن انتصر حازَ الظَّفر، والكَرْبُ غيرُ دائِمٍ، وعُقْبَاهُ الفَرَجُ، فيُحْسِن العبدُ ظَنَّه بمولاه فيصلحُ عاقبتهُ ودُنْياه، فالإنسان مُعَرَّضٌ للمصائب -لا سِيَّما أهلُ الخير- قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ} [4] [البقرة: 155] الآية. فمَن صَبَرَ واحْتَسَب ورضي بالقضاء، وانتظَر ما وُعِدَ من جزيل العطاء بقوله: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 157] الآية، فَنِعْمَةُ الفِعْلَةُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ ضدِّها؛ فالصَّادِقُ وُعِدَ بالنَّصر والفرَج وباليُسْر معَ الرِّضا والصبر والاحتساب، فـ {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) } [الزمر: 10] .
واعلَم أنَّ المَعِيَّةَ في هذه الأمور إنْ أُخِذَت بالنَّظَر إلى العلم الأزلي فلائحٌ، لأنهما مُقْتَرِنَان في تَعَلُّق الحكم الأزلي بهِما، أي: لم يكن نفسُ تعلُّقه بأحِدهما بعدَ الآخر، وإنْ تَعلَّقَ بأنَّ أحَدَهُما سيقعُ بعدَ الآخر [5] ، وإنْ أُخِذَت بالنَّظَر إلى
(1) والصحيح أن الله قادر على خلاف المعلوم والمراد. انظر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في"الفتاوى" (8/ 374) .
(2) الإمام يعني به: محمد بن عمر البكري، فخر الدين الرازي، ابن خطيب الري (ت: 606 هـ) . وكتابه هو"نهاية العقول في دراية الأصول". انظر:"طبقات الشافعية"للسبكي (8/ 18) .
(3) في الأصل:"العاشر"والصواب ما أثبتناه.
(4) في الأصل كُتِبَ عليها:"أي: خوفُ العَدُوِّ".
(5) أي أنهما مقترنان: النصر مع الصبر، إذا وُجِدَ الصبر وُجد معه النصر.