ولا أشقَّ عليه من هذه الآية" [1] . فلذلكَ قال مَا قال."
قال القُشيري - رَحَمه الله:"الاستقامة: درجة بها [2] كمال الأمور وتمامها، وبوجودِها [3] حصول الخيرات ونظامها، ومَن لمْ يكن مُسْتَقيمًا في حالته ضاعَ سَعْيُهُ وخابَ جدُّه [4] ."
وقيل: الاستقامة لا يُطيقُها إلَّا الأكابر؛ لأنَّها خروج عن المَعْهُودات، ومفارقةُ الرُّسوم والعادات، والقِيامُ بينَ يدي الله تعالى بالصِّدق [5] ، ولذلِكَ قال -عليه الصلاةُ والسَّلام-:"اسْتَقِيمُوا ولَنْ تُحْصُوا" [6] .
وقال الواسطي:"هي الخصلة التي بها كَمُلت المَحَاسِن" [7] .
ثالثها: معنى قوله:"قُل لي في الإسلام"أي: في دِينِهِ وشَريعَتِهِ.
وقوله:"لا أَسْألُ عنهُ أحَدًا غيرَكَ"أي: جامِعًا لِمَعاني الإسلام، واضِحًا في نفسهِ بحيث لا يحتاج إلى تفسير غيركَ، كافيًا لا أحتاج إلى سؤال غيرك، وهو
(1) ذكره القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن" (11/ 224) ، والنووي في"شرح مسلم" (2/ 368) .
(2) في الأصل:"أوجهها"وهو تحريف من الناسخ، والتصويب من"الرسالة"للقشيري.
(3) في الأصل:"وجودها"وزيادة حرف الباء من"الرسالة".
(4) في الرسالة:"جهده".
(5) في الرسالة:"تعالى على حقيقة الصدق".
(6) رواه أحمد (37/ 60 رقم 22378) ، والطيالسي (2/ 336 رقم 1089) ، والدارمي (1/ 519 رقم 681) ، والروياني (1/ 404 رقم 614 - 616) كلهم في مسانيدهم، ورواه الطبراني في"الكبير" (2/ 101 رقم 1444) ، و"الأوسط" (7/ 116 رقم 7019) ، و"الصغير" (1/ 27 رقم 8، 1011) ، و"مسند الشاميين" (2/ 277 رقم 1335) ، والحاكم (1/ 130) ، والبيهقي في"الكبرى" (1/ 82، 457) من حديث ثوبان - رضي الله عنه -.
وصححه الحاكم، والألباني في"صحيح الترغيب" (1/ 198 رقم 197) .
(7) "الرسالة"للقشيري (356 - 357) باختصار.