يجاوزه" [1] ."
ثُمَّ قيل: لكُلِّ أمةٍ ميزان، ولِكُلِّ إنسان ميزان، والأصح أنه واحد، وقوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ} [الأنبياء: 47] مِمَّا أطلق به الجمع وأُريد به المفرد، أو أُريدَ به الأعمال الموزونة، أو جمعه باعتبار الأجر، أو كان الوزن بالمثاقيل لظهور مقادير الجزاء، وهو مأخوذ من قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) } [الزلزلة: 7] وتوزن مظالم العباد فتؤخذ مِن ظالمها؛ فإن لم يوجد له حسنات طرح عليه من سيئاته.
خامِسُها: قوله"تَمْلآن أو تملأ"هو بالمُثناة فوق، الأول ضمير مؤنثين غائبين، والثاني"تملأ"ضمير هذه الجملة مِن الكلام.
وقال صاحب"التحرير":"يجوز [2] "تملآن"بالتذكير والتأنيث -على ما ذكرنا-، والتذكير على إرادة [3] النوعين مِن الكلام أو الذِّكْرَين". قال: "وأَمَّا"تملأ"فَمُذَكَّر على إرادة الذِّكر" [4] .
وهذا التردد كأنه شكٌّ مِن بعض الرواة، وكِلا الأمرين جائزٌ لغةً -كما قرَّرناه-؛ لأنَّ"سبحان الله"و"الحمدُ لله"كلمتان في اصطلاح النحاة، ويُطلق عليهما: كلمة لُغَةً، كما يُسَمُّون الخطبة: كلمة، ويقولون: قال فلانٌ في كلمته، و"تملأ"باعتبار أنها كلمة لغة.
(1) رواه إسحاق بن راهويه في"المسند" (3/ 740) بإسناد صحيح.
وقد رواه بنحوه جماعة من العلماء. انظر:"منهاج السلامة"لابن ناصر الدين الدمشقي وتعليق محققه الأخ الشيخ مشعل بن باني المطيري عليه (79 - 84) .
(2) في الأصل:"نحو: يملآن"والتصويب من"شرح النووي" (3/ 103) .
(3) في الأصل:"إفراد"والتصويب من"النووي".
(4) نقلة النووي في"شرحه لصحيح مسلم" (3/ 103) .