فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 473

ثانيها: يحتمل كما قال القاضي:"تسميتها: صدقة"أنَّ لها أَجْرًا [كَمَا للصَّدَقَةِ أَجْرٌ] [1] وأنَّ هذهِ الطَّاعَاتِ تُمَاثِلُ الصَّدَقَاتِ في الأجور، وسمَّاها صدقة على طريق المقابلة وتجنيس الكلام" [2] ."

وقيل معناه: أنها صدقة علي نفسه، والأول أَظْهَر؛ فأَجْرُ التَّسبِيح وَمَا بعده كأجر الصيام وأجر الصلاة في الجنس؛ لأن الجميع صادِر عن مَرضَى الرَّبِّ تعالى مُكافأة على طاعته، أَمَّا في القَدْرِ والصِّفة فَتَتَفَاوَت بِتَفاوت الأعمال في مَقَادِيرها؛ فليس ثواب ركعتين، أو صوم يوم كثواب أربع ركعات، وصوم يومين، وليس ثوابُ عِتق رَقَبَةٍ نَفِيسَةٍ كَدُونِها.

فالمعنى:"بِكُلِّ تَسبيحَةٍ صَدَقَةً"ومَا بعده، أي: حسنةً كحسنةِ صدقة في الجنس؛ لأَنَّ الأعمال مُقَدَّرَةٌ بالحسنات بدليل: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] والحسنة صِفَةٌ [3] في الأصل تستعمل في العمل وجزائه يُقال: عَمِلَ فُلانٌ حَسَنَةً، فَجَزَاؤُهُ حسنة، أي: عَمِلَ خَصلَةً فَجزاؤه خصلة حسنة ثانية من الله. والمراد لسببها؛ كقوله -عليه الصلاة والسلام-:"في النَّفْسِ المُؤْمنَةِ: مِائَةٌ منَ الإِبِلِ" [4] أي: بسبب قَتْلِها وجوب مائة.

(1) في"الأصل":"كهي". والمثبت من"الإكمال".

(2) "إكمال المُعْلِم" (3/ 526) .

(3) في الأصل:"صدقة"، والتصويب من"التعيين" (195) .

(4) رواه لمالك في"الموطأ" (2/ 417 رقم 2458) ، والشافعي في"مسنده" (2/ 108 رقم 363) ، وأبو داود في"المراسيل" (195 رقم 94، 95، 96) ، والنسائي في"الصغرى" (8/ 85 رقم 4853) ، و"الكبرى" (6/ 373 رقم 7029 إلى 7033) ، والدارمي (3/ 1530 رقم 2410، 2411) ، وابن حبان (14/ 501 رقم 6559) ، والحاكم في"المستدرك" (1/ 395 - 397) ، والبيهقي في"الكبرى" (8/ 80 - 81) ، من حديث عمرو بن حزم - رضي الله عنه - الطويل في الدِّيات.

والحديث صحَّحه ابن عبد البر في"التمهيد" (17/ 338) ، والألباني في الإرواء (7/ 268، 300 رقم 2212، 2238) وغيرهم، وانظر في تخريجه:"البدر المنير"للمؤلف (8/ 377 - 387) . =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت