فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 473

ونحوه، فهو بِرٌّ، أو يكره، فإنْ كان جارحيًّا كالمحرمات فَإِثمٌ، وإِنْ كانَ قَلْبِيًّا فهو إما: مُسْتَقِلٌّ، أو غيره.

فالأول: بألَّا يتوقف الجزاء عليه على عمل؛ كالكبر ونحوه فهو إثم.

والثاني: الهَمُّ بِمُحَرَّمٍ؛ فإن لم يوجد تصميم فلا إثم للتجاوز عنه، ويثاب عليه؛ لأنه حاكَ [1] في النفس؛ وكره اطلاع الناس عليه، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - في مثل هذا أنَّه"صَرِيحُ الإِيمَانِ"لَمَّا قيل له:"إِنَّا نَجِدُ في أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَنْطِقَ بِهِ" [2] أي: إعظام النطق له، وذلك صريحُ الإيمان.

وكذا إذا هَمَّ بمُحَرَّمٍ ثم نَفَرَتْ نفسه منه أُثيبَ عليه إذ لم ينفر مِنه إلَّا مِن الإيمان وصار من باب:"اكتُبُوها لهُ حَسَنَةً؛ إِنَّمَا تَرَكها مِنْ جَرَّاي" [3] أو قريبًا مِنْهُ، وإن صَمَّمَ فهو إِثمٌ؛ لقوله:"الإثْمُ: مَا حَاكَ في نَفْسِكَ"إلى آخره، وهذه مسأَلةٌ خِلَافِيَّةٌ.

وكأَنَّ الحديث يقتَضي أنَّ الخَطَرَات والهمم الضعيفة بالحرام إثمٌ، ولكن خُصَّ عمومه بالتجاوز عنه جمعًا بين الأدلة.

وحينئذ نَقُول -في كُلِّ عزمٍ على مَعْصِيةٍ بَدَنِيَّةٍ-: هذا العزم يحيك في النفس ويكره أن يطلع عليه الناس، وكلما كان كذلك فهو إثم؛ فهذا العزم إثم، ومما يشهد لهذَا: الحَديث الآخر:"إِنَّهُ كانَ حَريصًا على قَتْلِ صَاحِبِهِ" [4] فَعَلَّلَ

(1) في الأصل:"لأن له حال"والتصويب من"التعيين" (206) .

(2) رواه مسلم (1/ 119 رقم 132) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وفيه: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"وجَدْتُمُوهُ"؟ قالوا: نعمْ. قالَ:"ذَلِكَ صَريحُ الإيمَانِ".

(3) رواه مسلم (1/ 117 رقم 129) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. و"جَرَّاي"بالمدِّ والقصر -لغتان- معناه: مِن أجلي.

(4) رواه البخاري (1/ 15 رقم 31) ، ومسلم (2213/ 4 رقم 2888) من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت