منه إلى فتنةٍ عَمياء صمَّاء، لا دواء لها ولا خَلَاصَ منها، وقد ذَكَرَ في رواية: تعدِّي الوُلاةِ لِظُلْمِهِم، فقال:"اسمَعُوا وَأَطِيعُوا؛ مَا أَقَامُوا فيكُم كِتَابَ الله" [1] .
سابعًا: في فوائده فيه:
منها: استحبابُ مَوْعِظة الرجل أصحابه؛ لينفعهم في دينهم ودنياهم.
وفيه: إبلاع الإمامِ في الموعظةِ لإِسرَاعِ الإجابةِ، وفي التنزيل: {وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء: 63] و"كانَ - عليه أفضل الصلاة والسلام - إِذَا خَطَبَ: احمَرَّت عَيْنَاهُ، وانتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ كَأنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، يقول: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ" [2] .
وفيه: جَوَازُ الحُكْم بالقرَائِن؛ لأنهم إِنَّما فَهِمُوا تَوْدِيعَهُ إِيَّاهُم بقرينةِ إبلاغه في الموعظة أكثر من العادة.
وفيه: استحبابُ [استدعاءِ] [3] الوصِيَّةِ والوعظِ مِن أهلِهِمَا، واغتِنَامُ أوقاتِ أهل الخيرِ والدِّينِ قَبْلَ الفَوْت.
وقوله:"أوصيكم بتقوى الله"جمعَ في ذلِكَ كل ما يحتاج إليه؛ لأَنَّهُ سَبَقَ أنَّ التَّقوَى: امتِثَالُ المأموراتِ، واجتِنَابُ المحظُورات، وتكاليف الشرع ليست إلَّا بذلك.
وقوله:"والسمع والطاعة ..."إلى آخره، هو عطف خَاصٍّ على عَامٍّ؛ إِذْ قد اشتَمَلَتِ الوَصِيَّةُ بالتقوى على السمع والطاعة، والعرب تعطِفُ الخاصَّ
(1) رواه مسلم (3/ 1468 رقم 1838) من حديث أم الحصين - رضي الله عنها -.
وانظر:"مسند الإمام أحمد" (27/ 209 رقم 16649) .
(2) رواه مسلم (2/ 592 رقم 867) من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -.
(3) في الأصل:"استدعى". والمثبت من"التعيين" (214) وهو الصواب.