فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 473

ثالثها: في فوائده:

فللَّه در معاذ ما أفصحه، لقد أوجز وأبلغ، وحَمِدَ الشَّارعُ مسألته، وأعجبه من فصاحته وقال:"لقد سَأَلتَ عَنْ عَظِيمٍ"، واستعظامه مُنْصَرِفٌ إلى العَمَلِ المطلوبِ الإيثارُ به لا ليتجنَّبه؛ بدليل قوله:"وإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَن يَسَّرَهُ اللهُ تعالى عليهِ"بمعنى: على مَن وَفَّقَهُ وهَدَاهُ وشَرَحَ صَدْرَهُ وَأَعَانَهُ على مَا وفَّقَهُ إليهِ، ثُمَّ أَرْشَدَهُ لعبادَتِهِ مُخْلصًا له الدِّين بقوله:"تَعبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بهِ شيئًا"والظَّاهِرُ أنَّ العبادةَ هنا: التَّوحيد؛ بدليل قوله:"لا تُشْرِكُ بهِ شَيْئًا"، ومنه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة: 21] : وَحِّدُوهُ.

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ (56) } [الذاريات: 56] : لِيُوَحِّدُوني.

فعلى هذا يكونُ قد ذَكَرَ لهُ التَّوحِيدَ وأعمالَ الإسلام، ويُحْتَمَلُ أنَّ العبادَةَ هنا تَتَنَاوَلُ الإيمانَ الباطن والإسلام الظاهر، ويكون قوله:"وَتُقِيمَ الصَّلاةَ ..."إلى آخره، عَطفُ خَاصٍّ على عَامٍّ؛ لتضمن قوله:"تَعْبُدُ اللهَ"لِمَا بعدَهُ، ثم قال:"وَتُقِيمَ الصَّلاةَ"وإقامة الصلاة: الإتيَانُ بها على أحوالها؛ كما قال في الحديث الآخر:"تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِن كَمَالِها" [1] .

ثُمَّ ذَكَرَ له شَرَائِعَ الإسلامِ مِن الزَّكاةِ والصَّومِ والحجِّ، ثم دَلَّهُ على أبوابِ الخير؛ فقال:"الصَّومُ جُنَّةٌ"ويجوزُ أن يكونَ الصَّومُ هنا غير الفرض، والمراد: الإكثارُ مِنهُ.

ثم قال:"والصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئةَ"أي: تَمْحُوهَا: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] ، وإِنَّمَا استَعَارَ لفظَ الإطفاء لمقابلة"كَمَا يُطْفِئُ الماءُ"

(1) رواه البخاري (1/ 145 رقم 723) ومسلم (1/ 324 رقم 433) من حديق أنس بن مالك - رضي الله عنه - بلفظ:"... من تمام الصلاة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت