وقوله"كُفَّ"يحتمل عمومه، وخصَّ منه الكلام بالخير، كقوله:"فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ" [1] ويُحْتَمَل أَنَّهُ مِن باب المُطْلَقِ، وقد عمل به في كَفِّ اللسان عن الشر؛ فلا تَبْقَى له دِلالةٌ على غير ذلك.
وأَصْلُ الاحتمالَيْن أنَّ الفِعلَ يَدُلُّ على المصدرْ، لكن [هل] [2] يُقَدَّر المصدر مُعَرَّفًا فيَعُمْ، نحو:"اكفف الكف"، أو مُنَكَّرًا فَلَا يَعُم:"اكفف كفًا"، أو يَنْبَنِي على أنَّ المصدرَ جِنسٌ، فيعم أَوْ لا فَلَا. وعليه اختلف -فيما أحسب- إذا قال: طلقتُكِ طلاقًا، هل يقع ثلاثًا أو واحدةً؟
وقول معاذ:"إِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بهِ؟"هو استفهام استئناف وتعجب، لا يقال: كيف خفي ذلك عنه وقد قال الشارع في حَقِّهِ:"إِنَّهُ أَعلَمُكُمْ بالحَلالِ والحَرَامِ" [3] والكلام المؤَاخَذُ به حرامٌ، لأن ظاهر الحلال والحرام في المعاملات الظَّاهرة بين الناس، لا في مُعَامَلاتِ العبدِ مع ربِّهِ، أو حَصَلَت له هذه الرُّتبة بَعْدُ.
= 26910)، و"الأدب" (245 رقم 222) ، وهنَّاد في"الزهد" (2/ 531 رقم 1093) ، وأحمد في"الزهد" (109، 112) ، وأبو داود في"الزهد" (53 رقم 30) ، وابن أبي الدنيا في"الصمت" (186 رقم 13) ، و"الورع" (76 رقم 92) ، وابن أبي عاصم في"الزهد" (20 رقم 18، 19) ، وأبو يعلى في"المسند" (1/ 17 رقم 5) ، وابن السني في"عمل اليوم" (4 رقم 7) ، وأبو نعيم في"الحلية" (1/ 33) وغيرهم.
(1) سبق تخريجه وهو الحديث الخامس عشر من"الأربعين".
(2) ما بين المعقوفتين من"التعيين" (224) لأن الفائدة الخامسة كلها منه!
(3) رواه الترمذي (6/ 127 رقم 3791) ، والنسائي في"الكبرى" (7/ 345 رقم 8185، 8229) ، وابن ماجه (1/ 55 رقم 154) ، والطيالسي (3/ 567 رقم 2210) ، وأحمد (20/ 252 رقم 12904) ، (21/ 406 رقم 13990) ، وابن حبان (16/ 74 رقم 7131، 7137، 7252) ، والحاكم (3/ 422) ، والبيهقي في"الكبرى" (6/ 210) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.
وهو حديث صحيح، صحَّحه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، والألباني في"الترمذي" (2981) .