قال:"ولكنَّه يخاف عقوبة ما جاءَ فيه" [1] فإنه مُوَافِقٌ للقوَاعِدِ.
ثالثها:"الضرر"مصدر: ضره يضره ضرًّا وضرارًا، و"الضرار"مصدر: ضاره يضاره ضرارًا، وفي التنزيل: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231] .
و"الضَّرَر": إلحاقُ مَفسَدَةٍ بالغير مُطْلَقًا.
و"الضِّرَار": إلحاقُ مَفسدةٍ به على وَجْهِ المُقَابَلَةِ كما أسلفناه؛ أي: كل منهما يقصد ضرر صاحبه [2] .
وفي رواية:"ولا إِضْرَار" [3] بالألف، وهو مَصدَر: أَضرَّ به إِضرَارًا: إذا ألحَقَ به ضَررًا، وهو في معنى الضَّرَر.
وقال ابن الصلاح:""ضرار"على وزن فِعَال، أي أنه مكسور الضَّاد".
قال:"وهو على ألسِنة كثير مِن الفقهاء والمُحَدِّثين:"ولا إضرار"بهمزة مكسورة قبل الضاد، ولا صحة لذلك" [4] .
قلتُ: وقوله:"لَا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ"فيه حذْفٌ، أصله: لا لحوق ولا إلحاق ضَرَرٍ بأحَدٍ، ولا فعل ضرار مع أحد. ثُمَّ المعنى: لا لحوق ضرَرٍ شَرْعًا إلَّا بمُوجَبٍ خَاصٍّ؛ ليُخرِجَ الحدود والعقوبات، والله تعالى يقول: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ
(1) من قوله:"قال ابن حبيب"قبل ثلاث صفحات إلى هنا أخذه المؤلف من"التمهيد" (20/ 158 - 162) مع تَصَرُّفٍ واختصار يسيرين!
(2) انظر:"تهذيب اللغة"للأزهري (11/ 456) ، و"التعليق على الموطأ"للوقَّشي الأندلسي (2/ 205 - 206) ، و"الشافي في شرح مسند الشافعي" (4/ 168) ، و"النهاية" (3/ 81) لابن الأثير، و"الاقتضاب"للتلمساني (1/ 261 - 262) .
(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (5/ 55 رقم 2865) ، من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - وقد تقدَّم تخريجه.
(4) ذكره عنه الهيتمي في"الفتح المبين" (516) .