ثانيها: في ألفاظه وفيه مواضع:
أحدها:"آدم"قيل: أعجمي لا اشتقاق له.
وقيل: هو عربي مُشْتَقٌّ مِن أَدِيم الأرض؛ لأنه خُلِقَ منه، أو من الأدمة -وهي حمرة تميل إلى السواد- وهو لا يَنْصَرِفُ؛ للعلَمِيَّة ووزن الفعل؛ إذ وزنه"أفعل"مثل أحمر، والأصل"أأدم"بهمزتين أُبدلت الثانية -وهي فاء الفعل- ألفًا، ولا يجوز أن يكون وزنه فاعلًا؛ إذ لو كان كذلك لانصرف مثل"عالم"و"خاتم"، والتعريف وحده غير مانع، وليس بأعجمي لا كما قال الأول.
وجمعُهُ: أَو آدم، مثل: أحمر وأحامر، وقيل: وزنه"فاعل"وجمعه: آدمون وأوادم، ويلزم قائل هذه المقالة صرفه كما سلف.
وقال الطبري: ""آدم"فعل رباعي سمي به" [1] .
وفي الحديث:"خُلِقَ آدم مِن أَدِيم الأرض كُلِّها؛ فَخَرَجَت ذُرِّيته على نحوِ ذَلِكَ، فيهم الأبيضُ والأسودُ والأحمَرُ، والسَّهلُ والحَزَنُ، والطَّيِّبُ والخَبِيثُ" [2] .
ثانيها:"ما دعوتني"أي: مدة دوام دعائك؛ فهي مصدرية ظرفية، نحو قوله تعالى: {مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ} [فاطر: 37] .
(1) انظر:"جامع البيان"للطبري (1/ 482) .
(2) رواه أحمد (32/ 352 رقم 19582) ، وأبو داود (5/ 46 رقم 4693) ، والترمذي (5/ 71) ، وابن سعد في"الطبقات" (1/ 26) ، والطبري في"تفسيره" (1/ 481 رقم 645 ط شاكر) ، وابن خزيمة في"التوحيد" (1/ 152 رقم 83، 84) ، وابن حبان (14/ 29 رقم 6160، 6181) ، وأبو الشيخ في"العظمة" (5/ 1544 رقم 1002) ، والحاكم (2/ 261) من حديث أبي لموسى - رضي الله عنه - وهو حديث صحيح، صححه الترمذي، وابن حبان والحاكم، والذهبي، وأحمد شاكر، والألباني في"سلسلته الصحيحة" (4/ 172 رقم 1630) .