فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 4459

وهذا السياق لا يناسب ما ذهب إليه الشافعي، وهو يناسب (أ) التخيير الذي قد سبق إشارة إليه، وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف والإمام (1) يحيى إلى مثل قول أحمد. قالوا: إلا أن مقتضى القياس خلافه، وهو المنع للنقصان، والاستحسان يرجحه لصحة الحديث.

قال الإمام المهدي -رحمه اللَّه- في"البحر" (2) ردا (ب) على أحمد وغيره: قلتُ: قال - صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحَدكُمْ بَعْدي قاعدًا قَوْمًا قيَامًا". انتهى [3] .

[وفي هذا دلالة على أنه كان خاصا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -] (ب) ، ويتأيد أيضًا بفِعل الخلفاء وأنهم لم يؤم أحد منهم قاعدًا، وإن كان النسخ لا يمكن بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فمثابرتهم على ذلك تشهد بصحة نهيه عن إمامة القاعد بعده.

ويُجَابُ عن الحديث بأنه ضعيف أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث جابر الجعفي عن الشعبي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مرسل، وجابر [4] ضعيف جدًّا، قال الشافعي [5] : قد علم من احتج به أنه لا حجة فيه لأنه مرسل، ومن رواية رجل يرغب أهل العلم عن الرواية عنه -يعني جابرًا الجعفي- والذي احتج به هو محمد بن الحسن، وروي أيضًا من رواية

(أ) في جـ: مناسب.

(ب) في جـ: زاد.

(جـ) بهامش الأصل.

(1، 2) البحر 1/ 315، الهداية 1/ 58.

(3) البيهقي 3/ 80، الدارقطني 1/ 398 ح 6. قال الدارقطني: لم يروه غير جابر الجعفي عن الشعبي وهو متروك، والحديث مرسل لا تقوم به حجة. وانظر مقالة الشافعي في الشرح عنه.

(4) جابر مر في ح 228.

(5) الرسالة 255 - 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت