الخُلْعُ -بضم المعجمة وسكون اللام- في اللغة: فراق الزوجة على مال، مأخوذ من خلع الثوب؛ لأن المرأة لباس الرجل مجازًا، وضم المصدر تفرقة بين الحقيقي والمجازي، وفي الشرع: فراق الرجل زوجته بعوض للزوج مع شرائط.
وأجمع العلماء على مشروعيته، إلا بكر بن عبد الله المزني التابعي المشهور فإنه قال: لا يحل للرجل أن يأخذ من امرأته في مقابل فراقها شيئًا؛ لقوله تعالى: {فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [1] . فأوردوا عليه قوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [2] . فادعى نسخها بآية"النساء". أخرجه ابن أبي شيبة وغيره [3] عنه، ورد عليه بآية"النساء"أيضًا: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ} [4] . وبقوله تعالى: (فلا جَناح عليهما أن يَصَّالحا) [5] . وبالحديث، وانعقد الإجماع بعده على اعتباره، وبأن آية"النساء"مخصصة بآية"البقرة"وبآيتي"النساء"الآخرتين والحديث.
وهو مكروه إلا لخشية ألا يقيما حدود الله أو أحدهما، وذكر المصنف [6] رحمه الله تعالى أنه لا كراهة فيه إذا خشيا أن يئول الطلاق إلى التثليث،
(1) الآية 20 من سورة النساء.
(2) الآية 30 من سورة البقرة.
(3) ينظر المحلى 11/ 586، والتمهيد 23/ 375، والفتح 9/ 395.
(4) الآية 4 من سورة النساء.
(5) قرأ الكوفيون (يُصْلِحا) بضم الياء وإسكان الصاد وكسر اللام من غير ألف، وقرأ الباقون بفتح الياء والصاد والسلام وتشديد الصاد وألف بعدها. النشر 2/ 190.
(6) الفتح 9/ 396.