وذكر أبو بكر بن دريد أن أول خلع وقع في الدنيا أن عامر بن الظَّرِب -بفتح المعجمة وكسر الراء ثم موحدة- زوَّج ابنته من ابن أخيه عامر بن الحارث بن الظرب، فلما دخلت عليه نفرت منه، فتشكى إلى أبيها، فقال: لا أجمع عليك فراق أهلك ومالك، وقد خلعتها منك بما أعطيتها. قال: فزعم العلماء أن هذا كان أول خلع كان في العرب، وأما في الإِسلام فهو في قصة امرأة ثابت في حديث الباب.
882 -وعن ابن عباس رضي الله عنه أن امرَأةَ ثابت بن قيس أتَت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، ثابث بنُ قيسٍ ما أعيبُ عليه في خُلق ولا دين، ولكني أكره الكفرَ في الإِسلامِ. فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أترُدِّين عليه حديقته؟". قال: فقالت: نعم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اقبل الحديقةَ، وطلِّقْها تَطلِيقةً". رواه البخاري [1] ، وفي رواية [2] له (أ) : وأمره بطلاقها.
ولأبي داود والترمذي [3] وحسنه أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - عدتها حيضةً.
وفي رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عند ابن ماجه [4] أن ثابت بن قيسٍ كان دميمًا، وأن امرأته قالت: لولا مخافةُ اللهِ إذا دخَل علي لبصقْتُ في وجهِه.
(أ) ساقطة من: جـ.
(1) البخاري، كتاب الطلاق، باب الخلع وكيف الطلاق فيه 9/ 395 ح 5273.
(2) البخاري 9/ 395 ح 5276.
(3) أبو داود 2/ 276 ح 2229، والترمذي 3/ 491 ح 1185.
(4) ابن ماجه 2/ 663 ح 2057.