فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 4459

الوضوء ثم خرج إلى المسجد، لم يرفع قدمه اليُمْنَى إلا كتب اللَّه له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط عنه سيئة، فإن أتى السجد فصلى في جماعة غُفِرَ له، فإن أتى وقد صلوا بعضًا وبقي بعضٌ، فصلى ما أدرك، وأتم ما بقي، كان كذلك، وإن أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة، كان كذلك"."

ويؤخذ من الحديث أنه ينبغي ترك فضيلة إذا كان يحصل في تركها إدراك فضيلة غيرها، وقد نبه في رواية مسلم على الحكمة في شرعية هذا الأدب، قال في آخر حديث أبي هريرة:"فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة" [1] ، أي أنه في حكم المصلي فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلي اعتماده، واجتناب ما ينبغي للمصلي اجتنابه.

وقوله:"فما أدركتم": جواب شرط محذوف، أي إذا فعلتم ما أمرتم به مِنْ ترك الإسراع ونحوه فما أدركتم فصلوا: فيه دلالة على أنه يدرك فضيلة الجماعة إذا دخل مع الإمام في أي جزء من جزاء الصلاة، ولو دون ركعة، وهو قول الجمهور [2] ، وذهب جماعة إلى أنه لا يدرك الجماعة بأقل من ركعة، لقوله:"مَنْ أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها"، وفي الجمعة أيضًا كما سيأتي اشتراط إدراك ركعة، فيقاس سائر الصلوات عليها.

وقد يجاب عنه بأن ذلك في الأوقات لا في الجماعة، والجمعة مخصوصة، وهذا دليل الخصوص، وهو محتمل.

(1) مسلم 1/ 421 ح 152 - 602 م.

(2) المجموع 4/ 104، الفتح 2/ 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت