فهرس الكتاب
والحديث يدل على مشروعية قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة بل على الوجوب، فإن (أ) في قول ابن عباس: من السنة، يدل على الوجوب إذ السنة المراد بها الطريقة المألوفة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في وقوعها في غير الواجب إنما هو في عرف الفقهاء.
وقوله:"حق"أي ثابت يؤكد ذلك، وأما حديث أم شريك فظاهر في الوجوب، إذ قولها: أمرنا حقيقة في الوجوب، وقد ذهب إلى وجوبها الشافعي [1] وأحمد وغيرهما من السلف والخلف، وذهب أبو حنيفة وأصحابه ومالك وجماعة الكوفيين إلى عدم مشروعية [2] القراءة، قالوا: لقول ابن مسعود [3] : لم يؤقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قراءة في صلاة الجنازة، بل قال: كبر إذا كبر الإمام واختر من أطيب الكلام ما شئت. رواه في الانتصار [4] ، وذهب الهادي [5] والقاسم والمؤيد إلى أن القراءة سنة، قالوا: لقول ابن عباس: سنة، وقد عرفت الجواب عنه، وأيضًا فإنهم متفقون على أنها صلاة، وصحة حديث:"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" [6] فهي مندرجة تحت ذلك العموم، وإخراجها يحتاج إلى دليل، وأما حديث ابن
(أ) في جـ: وأن.
(1) المغني 2/ 485. المجموع 5/ 182.
(2) المغني 2/ 485. المجموع 5/ 182.
(3) الهداية 1/ 92. وقالوا: يكبر ويحمد الله عقب ذلك، وقال صاحب شرح فتح القدير: لا يقرأ الفاتحة إلا أن ينوي الثناء لأنها لم تثبت. وقوله: لم تثبت مردود بالنصوص الثابتة. الكافي 1/ 276.
(4) كذا في تخريج ابن بهران لأحاديث البحر 2/ 120، وعند البزار عن ابن مسعود لا وقت ولا عدد في الصلاة على الجنازة، مجمع الزوائد 3/ 34.
(5) البحر 120/ 2.
(6) تقدم تخريجه في ح 213.