فهرس الكتاب
والحديث فيه دلالة على وجوب الزَّكاة في مال الصبي، وأنه كمال المكلَّف، ولكن الواجب على وليه الإخراج لهذا ولعموم أدلة الزَّكاة، كقوله"في الرقة ربعِ العشر" [1] ونحوه، وقد ذهب إلى هذا طوائف من الصّحابة كعلي وعمر وابن عمر وعائشة [2] ، ومن التابعين كابن أبي ليلى، ومن بعدهم كالثوري والنخغي، ومن الأئمة كالهادي والمؤيد والشّافعيّ وغيرهم (2) ، وذهب ابن عبّاس وزيد بن علي والناصر والصادق وأبو حنيفة وأصحابه وابن شبرمة إلى أنه يلزمهم العشر [3] لعموم دليله لا غيره لقوله - صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم ..."الحديث [4] ، وذهب ابن مسعود [5] إلى أنه لا يخرج الولي بنفسه من مال الصبي، قال فيما أخرجه البيهقي عنه:"من ولي مال يتيم فليحص عليه السنين، فإذا دفع إليه ماله أخبره بما فيه من الزَّكاة، فإن شاء زكي وإن شاء ترك" [6] وأعله الشّافعي بالانقطاع [7] ، وبأن راويه ليث بن أبي سليم، وهو ليس بحافظ، وقد روي مثله عن ابن عبّاس [8] ، وفي إسناده ابن لهيعة [9] .
(1) تقدّم.
(2) المغني 2: 622 وذكر النووي في المجموع أنّ رأي ابن أبي ليلى فيما ملكه زكاة لكن إن أداها الوصي ضمن. 5: 283 ويحكى عن النووي تجب الزَّكاة ولا تخرج حتّى يبلغ الصبي. المغني 2: 622.
(3) المغني 2: 622، المجموع 5: 282.
(4) أبو داود الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًّا 4: 558 ح 4398، ابن ماجة الطّلاق، باب طلاق المعتوه والصغير والنائم 1: 658 ح 2041، أحمد 6: 100.
(5) المغني 2: 622.
(6) البيهقي 4: 108.
(7) الانقطاع بين مجاهد وبين ابن مسعود 4: 108.
(8) البيهقي 4: 108.
(9) تقدّم في ح 28.