فهرس الكتاب

الصفحة 1596 من 4459

ويجمع بين الأحاديث بأن من تصدق بماله كله وكان صبورًا على الإضافة ولا عيال له أو له عيال يصبرون فلا كلام في حُسْن ذلك، ويدل عليه قوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [1] {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} [2] ، ومن لم يكن بهذه المثابة فهو مكروه له.

وقوله:"ومن يستعفف": يعني عن المسألة، ومن يستغن بما عنده من المال وإن كان دون ما يسد خلته والله أعلم.

482 -وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"قيل: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المُقِلّ وابدأ بمن تعول"أخرجه أحمد وأبو داود وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم [3] .

قوله:"جُهد: هو بالضم والفتح، فالضم: الوسع والطاقة، وبالفتح: المشقة وقيل: المبالغة والغاية، وقيل هما لغتان لمعنى، وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وقد عرف الجمع بين هذا وبين ما تقدم."

483 -وعنه - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تصدقوا"فقال رجل يا رسول الله: عندي دينار، قال:"تصدق به على نفسك"، قال: عندي آخر، قال:"تصدق به على ولدك"، [قال: عندي آخر، قال:"تصدق به على زوجَتك"[ (أ) ، قال: عندي آخر، قال:

(أ) بحاشية الأصل.

(1) الحشر الآية 9.

(2) الإنسان الآية 8.

(3) أحمد 2: 358، أبو داود الزكاة، باب في الرخصة في ذلك 2: 312 ح 1677، ابن خزيمة الزكاة، باب ذكر الدليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فضل صدقة المقلّ 4: 99 ح 2444، ابن حبان الزكاة، باب ذكر البيان بأن من أفضل الصدقة إخراج المقلّ ما عنده 5: 144 ح 3335، الحاكم الزكاة 1: 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت