قوله: {لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ} لأنهم إذا استطاعوا ضربًا في الأرض لتحصيل ما يقوم بهم فقد ملكوا نوعًا من الغنى، وقد أخرج الترمذي من حديث ابن مسعود:"قيل يا رسول الله: وما يغنيه؟ قال خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب" [1] . وفي إسناده حكيم بن جبير وهو ضعيف [2] ، وقد روي من حديث شيخه زبيد أبو عبد الرحمن، ولكن أحمد جزم بأن رواية زبيد موقوفة [3] ، وفي حديث أبي سعيد عند النسائي:"مَنْ سأل وله أوقية فقد أَلْحَفَ" [4] .
وأخرج أبو داود:"مَنْ سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إِلحافًا" [5] .
وأخرج من حديث سهل بن الحنظلية قال: قال رسول الله:"مَنْ سأل -وعنده ما يغنيه- فإِنما يستكثر من النار، فقالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: قَدْر ما يغديه ويعشيه" [6] ، وصححه ابن حبان [7] .
قال الترمذي [8] في حديث ابن مسعود: والعمل على هذا عند بعض أصحابنا كالثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق، قال: ووسع قَوْمٌ في ذلك فقالوا: إذا كان عنده خمسون درهمًا أو أكثر وهو محتاج، فله أن يأخذ
(1) الترمذي الزكاة، باب ما جاء من تحل له الزكاة 3: 40 ح 650، وقال عقبه:"حديث ابن مسعود حديث حسن وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث".
(2) حكيم بن جبير ضعيف، (التقريب 80) .
(3) الفتح 3: 41، والرواية التي أشار إليها في الترمذي الزكاة، باب ما جاء مَنْ تحل له الزكاة 3: 41 ح 651.
(4) النسائي الزكاة، باب من الملحف 5: 73.
(5) أبو داود الزكاة، باب من يعطى من الصدقة .... ، 2: 278 - 279 ح 1627.
(6) أبو داود الزكاة، باب من يعطى من الصدقة .... ، 2: 280 - 281 ح 1629.
(7) ابن حبان، الإحسان 1: 378.
(8) الترمذي 3: 41.