وأما أثر عمر فوصله ابن أبي شيبة وابن سعد [1] من طريق حارثة بن مُضَرّب -بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء بعدها موحدة- قال: قال عمر:"إني أنزلتُ نفسي من مال الله منزلة قيم اليتيم إن استغنيت عنه تركت، وإن افتقرت إليه أكلت بالمعروف"، وسنده صحيح.
وأخرج بسند صحيح [2] عن الأحنف قال:"كنا بباب عمر ...".. فذكر قصة وفيها: فقال عمر:"أنا أخبركم بما أستحل ما أحج عليه وأعتمر وحلتي الشتاء والقيظ وقُوتي وقُوت عيالي كرجل من قريش ليس بأعلاهم ولا أسفلهم".
ورخص الشافعي وأكثر أهل العلم في ذلك، وعن أحمد: لا يعجبني، وإن كان فيقدر عمله مثل ولي اليتيم، واتفقوا على أنه لا يجوز الاستئجار عليه، وهذا يؤيد ما ذكرناه أن قوله:"أو غازٍ في سبيل الله"باعتبار المعنى المناسب لذلك، أنه يشمل من كان فيه مصلحة عامة، والله أعلم.
491 -وعن عبيد الله بن عَديّ بن الخِيَار أن رجلَيْن حدثاه أنهما أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألانه الصدَقة، فقلبَ فيهما النظر فرآهما جلدين فقال:"إِن شئتما أعطيتكما، ولا حَظَّ فيها لغني ولا لقوي مكتسب"رواه أحمد وقواه أبو داود والنسائي [3] .
هو عبيد الله بن عدي بن الخيار بن عدي القرشي النوفلي [4] ، يقال
(1) طبقات ابن سعد 3: 276.
(2) طبقات ابن سعد 3: 275: 276.
(3) أحمد 4: 224، 5: 362، أبو داود الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى 2: 285 ح 1633، النسائي الزكاة، مسألة القوي المكتسب 5: 74، الدارقطني الزكاة، باب لا تحل الصدقة لغني 2: 119.
(4) الإصابة 7: 223 ت 6234.