في المنع من التطوع المشبه للفرض، وكان وصل نافلة الصلاة بالفريضة هلكة، والله أعلم.
[وقوله:"فقد عصى أبا القاسم"قيل: إنما أتى بهذه الكنية إشارة إلى أنه هو الذي يقسم بين عباد الله أحكامه زمانًا ومكانا وغير ذلك] (أ) .
وعن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنه - أن أعرابيا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إني رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: فأذن في الناس يا بلال أن يصوموا غدًا".
رواه الخمسة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان ورجح النسائي إرساله [1] .
وأخرجه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي والحاكم من حديث سماك عن عكرمة عنه، قال الترمذي: روي مرسلًا، وقال النسائي إنه أولى بالصواب، وسماك إذا انفرد بأصل لم يكن حجة.
وفي الحديث دلالة على قبول خبر المستور [2] الذي لم نعلم في حقه بقادح وأنه يعامل معاملة العدل، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - اكتفى منه بعد معرفته لتصديقه بظاهر الحال من السلامة عن القادح وأنه لا يتم التصديق
(أ) في حاشية الأصل.
(1) أبو داود الصوم، باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان 2: 754، 755 ح 2340، الترمذي الصوم باب ما جاء في الصوم بالشهادة 3: 74 ح 691. النسائي الصوم باب قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان 4: 106. ابن ماجه الصيام باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال 1: 529 ح 1652، الحاكم في العيدين 1: 297، ابن حبان ذكر إجازة شهادة الواحد 3: 187 ح 3437.
(2) الصحابة كلهم عدول. ولذا قال الصنعاني في هذا الموطن: الأصل في المسلمين العدالة إذ لم يطلب - صلى الله عليه وسلم - من الأعرابي إلا الشهادة 2: 301.